الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٥٠الباب العاشر ذكر لزوم الحجّة في الفتيا عند لزوم السؤال
ومعي أنّه قد قيل: إن تولّى المحدث بالدين على غير اعتقاد الشريطة ولم يعتقد السؤال لما قد جهله من حكمه فهو هالك في حينه، ولا يضيق عليه ذلك إذا اعتقد السؤال عمّا لم يبلغه علمه ممّا قد ركبه قبل قيام الحجّة عليه به؛ فلا يضيق عليه ذلك، ولا يهلك به، إلا أنّه قد قيل: إنّه من أفتاه بما يلزمه في ذلك من صغيرٍ أو كبيرٍ، أو بارٍّ أو فاجرٍ، أو مؤمنٍ أو كافرٍ؛ فقوله عليه حجّة؛ لأنّه نزل في منزلة ما لا يسعه جهله بركوبه، وهو بمنزلة من وصفتُ لك من الممتحنين بركوب محرّم، أو لزوم لازم ممّا يفوت وقته، ففي بعض القول: إنّ كلّ من عبر له علم ذلك فهو عليه حجّة، فإن ترك الحجّة إذا لقيته لزمه الهلاك، وزال عنه عذر السؤال. وقال من قال: لا تقوم عليه الحجّة في ذلك إلا بأهل الثقة من المسلمين.
وقد قيل في هذا /52/ الفصل: إنّه يلزمه القبول من أهل الثقة من قومنا إذا عرف منهم الموافقة في ذلك الشيء الذي لزمه ممّا لا يسعه تركه ولا ركوبه إلا باعتقاد السؤال إذا لم تبلغه حجّة العلم به، فأهل الثقة من قومنا في مثل هذا يكونون حجّةً عليه في الفتيا مع من قال: إنّه لا يكون حجّةً عليه إلا أهل الثقة والأمانة، ولا يكون عليه حجّةً أهل الخيانة ولا أهل التهمة من أهل الشرك ولا من أهل الإقرار.
وأمّا على قول من يقول: إنّه عليه حجّة كلّ من عبر له ذلك؛ فلأنّه من أصول الدين ما لا يسعه جهله معه، فعلى هذا القول يكون عليه حجّة كلّ من أفتاه بذلك، وعبر له من أهل الخلاف في الدين من المقرّين أو الجاحدين، وجميع