الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٩١وكذلك إن سلم ما عليه إلى وكيل لأهله من قبل حاكم عدل أو من قام مع عدمه مقامه برئ، فإن دفع الوكيل إليه بشيء منه لا يخرج عن مقدار الواسع له صدقة عن ربه جاز له(1)، وإن أبرأ نفسه مما لزمه من الضمان هنالك برئ. وقيل: لا يبرأ، وعليه أن يتخلص من ذلك فيمن يجوز له، ولا يجوز له أن يأخذ مما عليه لنفسه وإن كان فقيرا؛ لأن ما عليه لا يكون له، وأما الغني فلا بد له في خلاصه من بذله فيمن يجوز له /154 م/ إن لم يمكنه التخلص إلى أهله على حال؛ لأنه لا يجوز له أن يأخذ منه لنفسه شيئا وإن قلّ، [وإن علم](2) فيه اختلافا، وكأنه يشبه أن لا يخرج فيه في النظر غير ذلك، وإنما يخرج الاختلاف في اجتزائه بالتوبة عن الغرم، وبذله فيمن جاز له من غير أهله في الأصل، لمعنى خلاصه في موضع ما يكون محرما؛ فقول يجزيه. وقول لا يجزيه.
فإن صح ربه، وما لكل واحد من الشركاء فيه، وأمكن قسمه(3)، أو وقع التراضي فيه على شيء جائز فقد مضى من القول فيه(4) فيما مضى ما يدلك على حكمه في هذا الموضع، فانظر في ذلك، ولا تأخذ به، ولا بشيء منه إلّا ما وافق الحق، وقد آل بنا الشرح إلى الإسهاب في القول على هذه المسألة؛ حرصا منا على خلاص هذا المبتلى من ظلمه، وفكّه من أسر ما دخل فيه على جهله بجهله، عسى أن يكون لنا في إعانته على ما رامه به من هدايته موضع قربه، فإن للضعيف بجوابه في قربه من ربه شدة إربه، وقد أبدى له في قوله ما لا يكاد يخفى