الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٠٠يجوز، وامتثاله لا يسع؛ لأنه يأتي بعمومه على ماله ومال غيره، وما أخذوه على هذا من أموال الناس بلا إذن صريح، ولا رضى صحيح، ولا ما أمر جائز، ولا دلالة بالرضى 158 س وطيب النفس من أهله، فعليهم ضمانه، ولو حسبوه أنه له ظنّا بلا علم، والآمر لهم كذلك إذا كان ممن يطاع، فكيف ما كان المرسل والمأمور على أي وجه كان من هداية أو أمانة، أو في ضلالة وخيانة حتى يصح معه فيما صح أنهم أخذوه منها أنه من ماله، ومن فعل ذلك في البلد على علم بها، أو جهل بحالها، ممتثلا لأمره بلا حجة تقوم فيها أنها خالصة له، ولا كان هو ممن يطمئن إلى قوله، فيجوز في الواسع لا لحكم العمل به حتى يصح فيه أو في شيء منه أنه لغيره، فهو له ضامن حتى يصح معه أنه لمن أمره به، وقد مضى القول فيما يأخذوه من ماله على هذا من أمره أنه لا بأس به. وقيل: إن إباحته(1) لهم ذلك لا تثبت ولا تصح؛ لأنه محال بينه وإياه، وعلى هذا فيكون مضمونا على من بلي بأخذ شيء منها له، وعلى من أمر به إن كان ممن يلزمه الضمان بالأمر، إلّا أن يكون أمره أن يأمرهم، فبلغ أولئك ما أرسله به من القول، فعلى تبليغ الرسالة وقوله لهم حكاية عن قوله، لا بشيء عليه ثم له، ولكن على الآخذين، فإن أبرأهم مما لزمهم له من الضمان أعجبني أن يبرؤوا إذا كان وقوعه على شيء يعرفه، وإن كان لا يخرج من الاختلاف، فإن بذلوا ما لزمهم أو من فعل ذلك فيما أخذه على هذا من ماله من هذا البلد، فأبرأهم من ذلك بعد أن صار على مقدرة من أخذه برئوا على حال، والله أعلم.
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: إبا حقّه.