قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٠٥

وهذه الإرادة الفاسدة، وإن كان مراده نزعه من أيديهم إلى أهله على يدي القاضي؛ فلا بأس عليه /161 م/ إذا كان مما يحتمل الوصول إليه بما يكون هنالك من الأسباب الموجبة للرجاء في ذلك، وإن كان على غير إرادة لشيء؛ فلا أقول أنه يلزمه من ضمانه شيء، وإن كان في صلحه أمرهم أن يأخذ كل واحد منهم شيئا لمعنى حفظه، أو لغير نية فساد فيه، فلا شيء عليه إذا كان مما يدرك توزيعه بلا فساد ولا نقص ولا ضياع؛ لأنه على أخذهم له لازم على الجميع منهم حفظه لرده إلى أهله، وإن كان مراده به إتلافه والمعونة لهم على ظلمه، فعليه التوبة، ولا أقدر أن أبرئه من الضمان إذا كان مطاعا، وفي الأثر ما يدل على أنه ضامن، وكذلك في ضياعه، وفيما يلزم على النقص من ضمانه، وإن كان غير مطاع ففي لزوم الضمان عليه لأمره بما لا يسعه في هذا الموضع فيه اختلاف من القول بالرأي؛ قول يضمن. وقول لا ضمان عليه، وأما التوبة فلا بد منها، وإن تولى قسمه فيما بينهم بنفسه، فأعطى كل واحد منهم جزءا مع علمه به على قصد باطل، أو إرادة فاسدة فهو لهم معين، وفي الإثم شريك، وبضمانه قمين(1)؛ لأن من دخل في الشيء المغصوب بمثل هذا على سبيل الانتهاك لما يدين بتحريمه، فهو له ضامن على حال، فإن أراد الخلاص لزمه أن يردّه إلى أهله، فإن لم يقدر عليه، ورجع الأمر في ضمانه إلى المثل أو القيمة كان عليه الجميع إن لم يكن الشركاء أدّوا ما لزمهم 161 س أو أحدهم، فيكون عليه لأهله ما بقي، وعلى كل واحد من هؤلاء القوم الداخلين على الشركة في غصب هذا الشيء ضمانه كله. وقيل: ليس عليه إلا قسطه من ذلك، وإن كان

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: فمين. هو قَمِنٌ أي جديرٌ. الفراهيدي. كتاب العين. (قمن).

٣٣٬٣١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.