الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣١٠ما أغزر علمه، وأقوى فهمه، وأصغى نظره، وأوضح(1) أثره، إنه في العالمين لنور يستضيء لدينه في دنياه من أراد الله هداه، والترجع إلى ما نحن فيه من القول على هذا الجواب؛ إذ قد بقي لنا أن نقول على مطلق قوله فيه في كفّ الفتنة بينهم أنه جائز بأنه صحيح، إذا كان على وجه ما يسع ويجوز في الدّين أو الرأي، ولم يكن فيه ضرر على أحد من المسلمين، أو من هو في ذمّتهم من المشركين، وفي نفسي أنه في موضع القدرة عليه لازم، إلّا أن يتّقي فيه تقاة على نفسه أو ماله أو دينه، وعلى عدم المانع له منه؛ لمعنى /164 م/ التقية على الدّين مع الخوف على النفس أو المال، فجائز على حال، إلّا أن يكون في الكفّ لما بينهم ضرر على أحد ممن ذكرنا فيمنع، ويكون الترك لهم على ما هم به وعليه من الفتنة إن لم يقبلوا الرجوع إلى الحق به أولى، ولربما يرجى في افتراق الأشرار أن تكون راحة الأخيار، وربما خيف ضرره، وربما رجي ضرره(2) من وجه، وخيف من جهة أخرى، وعلى كل حال، فالسعي في الألفة بين من يخشى منهم على التآلف والاجتماع وقوع الضرر بأحد من المسلمين، أو من كان من أهل العهد لا سبيل إليه، ونزع الشيء المغصوب من أيدي الظلمة إلى أهله جائز لا يمنع، وربما لزم في مواضع على من قدر، ولو خيف أن يجري بينهم على نزعه من أيديهم اختلاف وفرقة وضرر، وقسمة فيما بينهم على وجه المعونة لهم في ظلمه وإتلافه على من هو له لأجل الصلح، وكف الفتنة لا يجوز، ومن فعله كذلك مع علمه به، وأعطى كل واحد منهم شيئا ضمنه.