قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٥٢

لزمه العمل به من ولاية أو براءة قد ضعف عن القيام بذلك ما لم تلقه الحجّة، فإذا لقيته الحجّة فلا عذر له.

وأحسب أنّه قيل: على كلّ حال ما لم يتولّ بدين، أو يبرأ بدين على ما لا يسعه ولم يبلغ إلى ما عبرت له الحجّة، وتولى الحجّة وصدقها، ولم يتولّ بدين فلا يضيق(1) عليه ذلك، وذلك ممّا يروى أنّه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولّوا راكبه بدين، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم برأي أو بدين، أو يقفوا عمّن برئ من راكبه من المحقّين، أو يبرؤوا منهم بدين، فيدخل ذلك في جميع ما دانوا به من جميع الأشياء ما لم تقم الحجّة عليه بعلمه، ارتكبه بعد قيام الحجّة عليه به، أو بعد بلوغه إلى القدرة إلى طلب علمه، أو ترك اعتقاد طلب علمه، أو يتولّى راكبه بدين، أو يبرأ من العلماء، أو يقف عنهم برأي /55/ أو بدين من المحقّين، أو يبرأ أو يقف عن أحد من المحقّين بدين من أجل براءتهم من راكبه، وهذا معنا يخرج في جميع ما تعبّده الله لا في مخصوص؛ لأنّه لا يجوز الاختلاف في أحكام دين الله ممّا يقوم به الحجّة بالسماع أو بحجّة العقول فيما لم يدرك علم ذلك وعلم معانيه والمراد به، فالحكم فيه معنا سواء من أنّه لا ينقطع حجّته في شيء لم تبلغه حجّة العلم فيه لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:115].

والبيان بيانان: بيان حجّة، وبيان هداية، فما كان من بيان الحجّة قطع الله به عذر الجاهل، وما كان من بيان الهداية فمن فضل الله تبارك وتعالى على من آمن

(1) زيادة من المعتبر، 1/ 78.

٣٬٣٣٢ / ٣٦٬٧٥٥