الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٥٣به وأطاعه، وعلم الله حسن إرادته، وذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن:11]، وقال تعالى: ﴿نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى:52]، وقال: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ /56/ بِإِذْنِهِ﴾ [المائدة:16]، فمن آمن به، وتوكّل عليه وأطاعه، وانقطع إليه؛ فلا محال أنّ الله تعالى موفّقه وهاديه إلى صراط المستقيم، ومن لوى عنقه عن الله بمثقال ذرّة من معصية؛ من قول، أو عمل، أو نيّة، وأصرّ على ذلك؛ فلا شكّ أنّ الله يضلّه بعدله، وبما قدّمت يداه، وما الله بظلام للعبيد، كذلك لو كثر المختلفون من المتديّنين والمتعبّدين فلم (خ: فلن) يضرّ ذلك المؤمنين الصادقين، وقد قال الله تبارك وتعالى وقوله الحقّ: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:213]، إلا من قال من المؤمنين: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:27]، وجميع أفعاله تبارك وتعالى في جميع عباده عدل وفضل، وجميع عباده من فضله وعدله، فمن هدى منهم وأرشده ورحمه فَبِمَنِّهِ وفضله لما سبق من(1) ذلك في مكنون علمه، وعدل قضائه، ومن أضلّ منهم /57/ وخذله عن طاعته، وأشقاه، وعذّبه؛ فبعدله بعد قيام الحجّة عليه، والإعذار والإنذار منه إليه لما سبق في مكنون علمه فيه، فتبارك وتعالى علوًّا كبيرًا.
(1) ق: في.