الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣١٣الموت قبل التخلص منه، فيوصي به على الصفة، وإن كان لا يعرفه، ولم يعلم به حتى اشتراه فهو له، وليس عليه أن يصدّقه حتى يصح معه قوله فيه بغيره ممن تقوم به الحجة، فيكون في يده بمعنى الأمانة لأهله، فإن كان قد أتلفه لزمه المثل؛ لأنه مما يدرك بالوزن، فإن تعذر عليه النوع فالقيمة، وإن كان هذا القائم لم يدخل في شرابه بنفسه قبل العلم به ولا بعده، ولكن شاوره أتباعه فيه، فقال لهم بعد العلم به: "اشتروه إن أعجبكم"، وعلى ذلك أخذه(1)، فلا أقوى على برآنه من الضمان إن كان مراده به الأمر؛ لأنه أذن لهم بشرائه وأمرهم به إن أعجبهم، فكيف لا يضمن، وإن خرج ذلك من إرادته على غير الأمر، فكأنه لا مخرج له في حقه من الإذن إذا كان المطاع فيهم، وكانوا لا يقدرون على شرائه لو أنه لم يأذن لهم به، وإن كان في حق غيره ممن لا طاعة له هنالك يحتمل غير الأمر والإذن، وذلك كأنه نوع من الزيادة في ظلمه؛ لأنه من التعرّض لإتلافه، إذا كان لا على قصد خلاصه لأهله وحفظه لهم، وعلى ذلك من قصده فيه، فلا يجوز له أن يأتمن عليه حتى يوصله إلى أهله، أو من(2) يجوز له من ليس بأمين، ولو قيل فيه بأنه لا ضمان عليه على هذا من قوله، لم /166 م/ أقل بخروجه من الحق دينا، وإن كان لا يعلم به هو، وهم بأمره يعلمون، فالضمان عليهم دونه، إلّا أن يكون ممن يحكم عليه، وعلى أتباعه بالبغي في خروجه بهم، فهو(3) بضمانه جرى؛ لأنه من البغي فيه على أهله، ونفسي تحدثني بالتماس عدله من آثار