قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٥٤

الباب الحادي عشر ذكر السعة في الوقوف ما لم يتولّ أو يبرأ

ومعي أنّه قد قال من قال: إنّه لا يهلك أحد بهلاك أحد، ولا يضلّ أحد بضلال أحد؛ المعنى: إنّه لا يهلك بهلاكه؛ يعني: إذا جهل كفره وضلاله فلم يبرأ منه فلا يهلك بهلاكه ما لم يتولّه فيكون يهلك بفعله لا بفعل الهالك؛ لأنّه لم يبرأ ولم يقم عليه الحجّة، فلا يلحقه فعل غيره، ولا يهلك بفعل غيره، وهذا صحيح، معنا أنّه كلّ ما لم يقم عليه به شواهد الحجّة، وبلوغ العلم في مثل هذا، ولم يتولّ بدين من وجبت له العداوة في حكم ما علم منه، ولم يبرأ بدين من أحد من المحقّين من الضعفاء، أو برأي أو بدين من أحد من المحقّين من العلماء، ولم يضيّع ما يلزمه من طلب العلم بالاعتقاد إن لم يقدر عليه في وقته، أو السؤال عنه إن وجد إلى /58/ ذلك سبيلا؛ فلن يضلّ ولن يهلك بفعل غيره، كائنًا ما كان حدث المحدث.

فافهم تأويل معنى الآثار، وصحيح الأخبار، فإنّه ما أحسب أنّه يأتي شيء من الروايات، ولا من الأخبار، ولا من الآثار، ولا من قول أحد من ذوي الأبصار إلا وخارج تأويله على العدل والصواب عند من هداه الله إلى عدل التأويل، ولا يأتي من ذلك شيء إلا وله تأويل ضلال عند كلّ من أعمى الله قلبه، وطلب الفتنة، واتّبع متشابهات الأمور، وترك محكماتها وتأويل عدلها حتّى في كتاب الله تبارك وتعالى، وفي سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، الصحيحين المحكمين غير المتشابه من ذلك، وحتّى في الناسخ من ذلك غير المنسوخ، وطالب الفتنة في كلّ عصر وزمان، وتابع الضلالة في كلّ عصر وزمان، لا شكّ أنّه أكثر ممّن طلب الهدى واتّبعه.

٣٬٣٣٤ / ٣٦٬٧٥٥