قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٢١

وآكل مما أطعمونيه مما في أيديهم من بسر(1) أو رطب(2) أو بقول أو غير ذلك، أم لا يجوز ذلك؟ فإذا صح أنها كلها مغتصبة ليس فيها شيء يحتمل حلاله بوجه من الوجوه؛ فلا يجوز أكله إلّا برأي أربابه، أو ما يضطر إليه الأكل إلى ذلك اضطرارا من نحو أن يدان، ويحيي نفسه من الجوع إذا خاف على نفسه، فإذا اضطر من هذا الاضطرار، وأحيى نفسه ودان لأرباب المغتصب بما يلزمه، وإن كان هذا المصر يحتمل الحلال فيه بوجه من الوجوه يجلب من غيره إليه، أو بوجه أن بعضه أملاك يحتمل أن يكون منها، فكلما احتمل حلاله مما في أيدي الناس فهو حلال حتى يصح حرامه بما لا شك(3) فيه.

وقلت: هل تعلم أن أحدا من المسلمين قال أن البحرين لا يجوز لأحد أن يأكل منها قليلا ولا كثيرا، ولا يأكل /169 م/ مما في أيدي أهلها من خبز و(4) تمر وغيره، هل تعلم أن هذا يخرج في قول المسلمين، أو قال به أحد من المسلمين؟ قال: فلا أعلم هذا في البحرين خاصة أن أحدا من المسلمين قال بذلك من أهل العلم منهم، وأما هو فيحتمل إن كان المصر كله مغتصبا على ما وصفت لك عند من علم ذلك، ولا يحتمل فيه حلال بوجه من الوجوه.

أخبرني مروان بن وائل أنه كان هو ومحمد بن العباس في البحرين، وكان محمد بن العباس مريضا، قال: قد دخلت عليه يوما وعنده بطيخة، قال: فسألني عن أمر البحرين، قال: ولعله أراد بذلك أن يكون عندي من أمرها خبر، قال:

(1) () البُسْرُ: التمر قبل أن يُرْطِبَ لغضاضتِه واحدته بُسْرَةٌ. ابن منظور. لسان العرب. (بسر).

(2) () الرُّطَبُ: نضيجُ البُسْرِ قبل أن يُتْمِر واحدتُه رُطبةً. ابن منظور. لسان العرب. (رطب).

(3) () ث: يشك.

(4) () ث: أو.

٣٣٬٣٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.