الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٣٣علم أن يسمى غائبا من أي وجه كان بماله من حكم في حق من علمه أو جهله، فلم تقم عليه الحجة به من فقير أو غني أو ضعيف أو قويّ، فإن كلا في هذا على حال مخصوص بعلمه ليس له ما لغيره، ولا عليه ما على غيره، إلّا من نزل بمنزلة فخص ما به من المنازل في حاله نازل من صحة أو عدمها؛ لأنهما سواء مهما اتفقا و(1) على تباين إن افترقا، فرجع كل منهما في حكمه إلى ما خصّ به من علمه، أو بغيره ممن يقوم به فيه الحجة عليه في إباحة شيء من هذا وأمثاله، أو حظره على الدوام، أو في حاله، فإن من لم يصح معه في أنواع الحلال كون عارض الحرمة في حال لا بد وأن يكون على ما به من الإباحة في حقه حتى يصح حكم حرامه(2) بما يوجب في أحكامه كون نقله عما به في أصله، وإلا فهو كذلك بالإضافة /175 م/ إليه، وإن صح عند جميع من عداه بأنه قد صار من الحرام في دين الإسلام، فليس له ولا عليه من علم الله، ولا من علم غيره من عباده شيء حتى يبلغ إليه فيصح معه، وإلا فلا طاقة له به، فكيف يجوز أن يلزمه ما لا يقدر عليه إنّي لا أعرفه مما يجوز في مثل هذا المال، إلّا أنه من أنواع الحلال، وما غاب عن علمه فنزل فيه إلى ظاهر حكمه، فهو الحق في حقه، لا غيره مما بطن(3) عنه من حرامه حتى يطّلع على أمره فيصح معه، وإلا فلا سؤال فيه من ربه؛ لأنه في عدله غير مخاطب في دينه بمثله، وإنما أمر بترك ما ظهر لولا هذا لضاق على الناس الخناق في طلب الأرزاق، ولكن الله من فضله