الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٣٤لم يتعبدهم بغير ما أظهره لهم في بلاده رحمة منه تعالى لعباده، فألزم كل واحد منهم ما قد خصّه به من وجوه التعبد له، فأراده منه أن يؤديه إليه على وجهه كما هو عليه، وإن حطّه عن غيره فلم يلزمه بعد إياه في الحال؛ لبعده عن منزلته الموجبة له في النفس أو المال، وما لزمه فلا بد له من أن يقوم به، فإنه لا عذر له في تركه أو فعله لعذر غيره، كما أنه لا يلزمه ما وجب على الغير، فلزمه أن يأتيَ به من قبل أن ينزل بما به نزل، فيلزمه في دينه ما قد لزمه، وإلا فهو المعذور على هذا في أيامه، وإن لم يعذر الغير من قيامه؛ لوجوبه عليه فيما لله من حق أو لغيره من خلق، فانظر في هذا كله، واعرض على ما به من الصواب 175 س في الرأي أو الدّين ما كان منك بالبحرين على أي وجه من الأمرين يخرج ما أكلته منها، فإنه لا مخرج له من الحظر(1) أو الإباحة، ولا بد فيه من أحد الحكمين عسى أن ترى وجه الخلاص فتعرفه لتعمل به، فإن فيه ما يدل عليه من قد خصّ في حكمه بلزوم غرمه في موضع لزومه من المعلومات لمن هي له من واحد أو أكثر؛ لقيام الحجة بحرامها على الغير إن عرفوا، وإلا على ما جاز بها من إجازة من هو له أو لضرورة أو تكون من المجهولات، فيجوز على رأي لمن يكون فقيرا أن ينتفع منها بمقدار ما قد أجيز له في حاله لنفسه وعياله من غير تملّك الأصل(2)، ولا تمسك يوما على من جاز له بفضل، لا دفع له عما لم يكن في يده بغير عدل؛ لأنه لا لمعين من الفقراء بل هم في الإباحة بالسواء، فالمنع لا يحق لا جواز له يوما على مستحق، وإن كان غنيّا في وطنه فالنظر في أمره إلى ما