قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٣٦

حكمه مع الدعوى لما في يده على القول الأول فيه من أن يكون على (خ: عن)(1) إقرار أو بينة تقوم به في ظاهر الحكم، فتلزم لبقابها من صح معه ما به من شهادتها ما لم تصح كذبها غير أنه ليس كل شاهد جاز أن يقبل فيكون حجة فيما به يشهد من هذا على الغير حتى يعدل، فإن(2) الحجة فيه شاهدا عدل ممن تقوم بهما الحجة مع من شهد معه على من شهدا عليه؛ لنزولهما في منزلة الحجة لا من دونهما في المنزلة، وإن كثروا فزادوا على أهل منى وعرفات في العدد، ولا بالواحد على مر الأبد، وإن بلغ الغاية 176 س في الورع والزهادة والعلم والعبادة، فصار في أوانه أوحد أهل زمانه، فلا حجة به وحده في الإجماع، ولا منه في الحكم إلّا بآخر معه من ذوي العدالة، وإلا فالحاكم على الغير بشهادته وحده في مثل هذا هالك لا محالة؛ لأنه مما لا يجوز له فلا هوادة فيه لمن أجازه أو عمل به، كذلك من قوله لحرامه في الإجماع، وإنما يجوز له في مثل هذا الموضع أن يقبله فيما يخصّه في نفسه لا في غيره؛ لأن له في هذا الموضع الخيار بين أخذه وردّه، لا في قطع بصدقه ولا كذبه، لأنه مما يحتمل الأمرين على الانفراد من كل منهما، وإن زاد الشهود على الاثنين في حق من لم يصح معه من علمه الذي لا يشك فيه، وإذا كان الأمر في هذا هكذا فيما يؤديه على وجه الشهادة، من فصيح لسانه عن صحيح جنانه، فكيف بما يوجد عنه من نحو هذا في الدفاتر رقما، أيجوز أن يكون علما أو يقطع به حكما، إني لأبعده من أن يجوز فيه؛ لأنه مما يمكن في الزمان لأن يطرأ عليه من الزيادة أو النقصان ما يغيره

(1) () زيادة من ث.

(2) () ث: فإنه.

٣٣٬٣٤٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.