الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٣٧فيحل به عما وضع له، بل لو بقي على حاله من الوضع لما جاز أن يكون في عدله، إلّا تذكرة له ولمثله بالقطع لا لغيره، ولا على غيره إلّا من صح معه من علمه أو بغيره، وإن جاء في الأثر ما به يقوم مقام الخبر فظن من قصَر علمه عن معرفة ما أريد به أنه مما يدل بعمومه على ثبوته وصحة جوازه في هذا الموضع، فليس الأمر على ما يظنه؛ لأنه على الخصوص في بيان ما أريد به لإثباته من الحق في النصوص، وإنه لبدل من القول به /177 م/ فيه فهو كذلك؛ لأن له دلالة من نفسه في حق من عرفه لما به من برهان، وليس هذا من ذاك، وإن صار في رسمه رقما لما أيد به من خبره حتما؛ لأنه لا من الشهادة في شيء، بل لو أتى به في لفظها، أو حكم فيه بحرامه لما جاز لغيره أن يقطع بصدقه، ولا أن يحكم به من خطّه، وإن سجل عليه من البشر مِئَة ألف أو أكثر، إلّا من صح معه فلزمه أو جاز له أن يستمع لقوله أو شهادته أو ما أثبته في قمطرة حكمه، وإلا فلا جواز له مع من لم يصح معه من علمه أو بغيره ممن هو حجة له، وعليه بالجزم في ظاهر الحكم؛ لأنه يشبه أن يكون من محرم التقليد فالواحد فيه وما زاد عليه سواء لا فرق عند من أبصر الحق، وعلى هذا يخرج تأويل ما جاء في هجر وغيرها من خبر مودع في أثر بأنها مغصوبة، وأنه قد ظهر أمرها على حال فشهر؛ إذ لا يصح خروجه على معنى الصواب في تأويله إلّا على هذا؛ لأن الشهرة تخصّ وتعم، ولا يجوز أن يحكم بأحدهما في موضع الآخر(1) بعلم، ولا جهل في دين ولا رأي، فإن من لم تبلغ إليه ولم تصح معه لا حجة له بها، ولا عليه لما صح من ثبوتها مع من بلغته حجتها، فحق في هذا عليه لأن يكون على
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: الأجر.