الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٣٩مضى من الاختلاف بالرأي في حرامه وحلاله، وإن عميَ عليه من هو يبديه بعد أن صح معه أنه مع واحد من جماعة لا يدريه من هو منهم؛ فالحل أولى بما في أيدي الكل، إلّا ما قامت الحجة بالمنع من جوازه، /178 م/ مثل البلد إن صح معه أن فيه حراما لا يعرفه من غيره؛ إذ لا يجوز فيه أن يحرم الجميع لخفاءه عليه؛ لأن من ثبوته في الجماعة يلزم في بلده إن لم يعرفه من بينهم ما احتمل أن يكون فيهم، فإن خرج من البلد إلى مصر بعينه، إلّا أنه لم يصح معه في أي قطر جاز من يومه لأن يكون من بالمصر في عمومه؛ لوجود كون الالتباس، وربما سار فلم يدر أين(1) صار، فأتى على جميع من بالأرض من الناس من النوع الواحد، أو ما زاد عليه من الأنواع في الأجناس أن لو صح، ولكنه في بعده كأنه لم يصح بعد في النظر؛ لما به من الحرج في الدّين على من بُلي به من البشر، وما جاز على هذا لأن يجوز عليه في ماله فإن عمّه وإلا فلا يصح جوازه، إلّا فيما خصه في حاله، إلّا لعلة تدخل عليه فتفرقه فيه من بعد أن يحل به ما يستغرقه فيرجع إليه، ولئن جاز في ذلك الشيء لأن يخرج من يديه فينتقل إلى غيره، فلا سبيل لأن يحكم على مثله بحرامه من يد الغير، لا لصحة تقوم به، ولا دليل يوجبه فيما له من الأمثال إلّا ما يقدر فيه من كون الاحتمال بأن يكون هو عين(2) الشيء المحرم فيما يمكن في ذلك ظنّا مجردا؛ لأنه يلزم من جواره فيما يدور لأن يجوز عليه في كل موضع يمكن أن يبلغ إليه أن يكون هو الشيء المحجوز، فيضيق في مثله على من رام من الواسع نيله لهذا، لا في واحد من الأمور، ولكن لا كذلك فإنه