قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٤٣

يفرقه، إلّا على رأي من يقول أن له أن يبرئ نفسه مما لزمه، وأن يجتزئ بالتوبة وحدها في موضع لزومها، ولئن جاز له أن يعمل في هذا الموضع فيما وجده فيأكل، فليس له أن يمنع الغير لعمله مما قد أجيز له فيه، إلّا مقدار العناء في الحكم أو ما زاد عليه من الغرم، وما بقي فلغيره مثل ما له ما لم يحرزه عليه، وإن كان الغير ليس له أن يأخذه منه، وعليه فيما يأكله أن يردّ إليه قدر ما يكون له(1) فيه، فإنما هو لأجل ما فعله بها من المصالح فعمله لا على وجه التطوّع، وإلا فالأرض لا في ملكه والماء كذلك، والنخل لا من فسله، والشجر لا من غرسه، والزرع لا من زراعته فهو كغيره؛ لأنها لا لمعلوم من الفقراء، بل هم فيها وفيما تخرجه على هذا كأنهم في المعنى شركاء لا من كل وجه، ولكن في نفس الإباحة إلّا لمانع حق، وإلا فهم فيها بالسواء، وأيهم سبق إلى شيء من ذلك على ما جاز له فأحرزه فهو له، ولمن يعلمه في عدله مع الرد لبذله أجر مثله، وما زرعه منها أو فسله بها أو غرسه على ما جاز في الرأي فالمزروع 180 س له، وليس لغيره أن يعارضه فيما لا شركة له فيه معه؛ لأن الزرع وما أشبهه لا يتبع الأرض في مثل هذا الموضع بل هو لمن زرعه؛ لأنه في كونه عن سبب في الواسع له والمفسول من النخل والمغروس من الشجر في موضع جواز الغرس والفسل تبع لأرضهما، من بعد الأخذ منهما فيها لمفاسلهما كما له كانا من أهلها، أو من تعدّى بظلمه في فسلها، إلّا ما يكون له في غرمه، أو ما يكون منهما في عدم إثمه، فإن ردّ إليه رجعا إلى ما هي عليه، وإلا فهو الأحجى بما يخرجانه من الغلل والثمر حتى الاستيفاء لما له فيهما من الغرم والعناء، ولا يعتدي بما يأكله لفقره

(1) () زيادة من ث.

٣٣٬٣٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.