الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٤٥في ماله من بعد أن رجع إليه من عياله، فجاز لأن يكون لمن يجوز له منهم أن ينتفع به، أو لبيت المال مع عدم المضرة، وظهور المصلحة في الحال أو الرجاء؛ لوجودها في المال من غير ما إفساد لشيء من المزراع والمفاسل أو المغارس، ولا إضرار فإني أقرّ به في الرأي من جواز الاختلاف في جوازه بالرأي، بل كأني أرى في هذا أن لا يتعرى من ثبوته في الواسع ما ظهر صلاحه في النظر، فعدم فيه كون الضرر، وإن يشبه الصافية فالمنع من بناء الدور فيها هو الذي جاء في المأثور من رأي الفقهاء؛ لما به من اليد في ثبوتها لمن أحدثه بها، ولعلها أن تكون في هذا مثلها إن صح القياس، وأرجو أن يصح؛ لأنها وإن صارت على هذا القول لأهل 181 س الفقر من بعد أهلها، فإنها لهم على قياده أن يتمتعوا بما تخرجه من غلة في غير تملّك لأصلها، فهي كذلك غير أن الإجازة لمثل هذا بها مما يجوز على هذا الرأي لأن يجوز مع عدم المضرة على رأي؛ لأنها وإن كانت لغير معين منهم فهي في نفسها لهم، ولمن يجيء في فقره من بعدهم، والأول كأنه أولى به أن يكون في الحكم، وهذا في الواسع، وليس هذا موضع دين فيمنع، لعله في الإجماع من جوازه لا يدفع، بل وهو موضع رأى لمن قدر عليه من ذوي الرأي فيه، ولعل ما يكون من الشجر أو السعف أو الشعر أو الجلد أو الوبر(1) أقرب إلى الإجازة من الطين أو المدر(2) أو القرمد(3) أو الجصّ أو الحجر؛ لأنه
(1) () الوَبَرُ مُحَرَّكة: صوف الإبل والأرانب ونحوها.
(2) () المَدَر مُحَرَّكة: قِطَعُ الطين اليابس المتماسك أو الطينُ العِلْكُ الذي لا رمل فيه واحدَتُه بهاءٍ.
(3) () القَرْمَد: وقيل: القَرْمَد والقِرْمِيد، حجارةٌ لها خُروقٌ تُنضج ويبنى بها، وقيل: كلُّ ما طُلِيَ به، زاد الأزهري: للزينة (كالزعفران والجص)، قال ابن دُريد: هو رُوميٌّ تكلّمت به العرب قديمًا. الزبيدي. تاج العروس من جواهر القاموس. (وبر)، (مدر)، (قرمد).