قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٤٦

أقل وعوثة وأبعد ثبوتا وأدنى زوالا، متى ما أريد بالموضع الفسل أو الزرع، ولئن جاز في هذا كله لأن يصح جوازه من الرأي في المعاهد، فلا أعلمه مما يجوز في البيع والصلوات والمساجد أن تبنى فيها، ولا في مصلي موقوف لأن يصلى فيه على حال، وما جاز للفقير في هذا المال فلا بد وأن يجوز لمن يكون من الأغنياء، وما جاز من المعاملة بينهما في البيع والشراء مع الأكل بالهبة أو الضيافة أو العطاء أو المعونة له تطوّعا أو بغيره من الكراء، وأخذ ما له عليه من حق في الواسع أو في حكم القضاء؛ لأن ما جاز له جاز منه فهو كذلك حتى يستغني عنه بغيره في حال، فيرد ما يبديه من أصوله إلى من يلي الأمر بالعدل أو إلى من يجوز له من الفقراء؛ لأنه قد صار بحد من ليس له أن يأكله، ولا أن يمنع منه من جاز له، إلّا أن يكون مع الغَناء باق له /182 م/ شيء من الغرم أو الغَناء في غرس أو فسل لشجر أو نخل أو بناء، فإن له في غلة الشيء نفسه حتى الوفاء، أو يبلغ إليه من الغير على ما جاز فيه من الفداء، إلّا أنه ليس له أن يأمن عليه من لا يؤمن على أصله، ولعل ما دون الثقة من الأمناء لا بد له فيه من أن يلحقه معنى الاختلاف في جواز ائتمانه على ما بيده لغيره من أمانه، ويعجبني في هذا الموضع أن لا يضيق على من أمّنه على الأصل إذا لم يخف في حاله أن يأتي فيه ما ليس له في العدل من إتلافه، ولا ما دونه من ضرّه له؛ لأنه لمثله فهو من جملة أهله، غير أنّ ما زاد من الغلة على قدر ما قد أجيز له منها كأنه بعد على ما به من الغلة أن لم يؤمن على إنفاذها في أهلها، وفي الإعانة له على قبضها كذلك، وعند ظهور الخيانة أو ما يوجب التهمة تبطل الأمانة، فيمنع من أن يدلّه على ما يبديه، فضلا أن يسلمه إليه، ولكن إن أعدمه من هو الحجة له أو عليه ولم يقدر على القيام به لأهله؛ جاز له أن يرفع يده عنه بلا

٣٣٬٣٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.