الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٦١ولهذا في نفسه من تأويله محتمل، وإن عم في إطلاقه فلم يخص؛ لتعرّيه من القيود الدالة على الحدود والمعرفة بالمحدود، فهي في هذا كهي لا فرق بينهما افترقا في السبب على حال أو اتفقا، إلّا لمعنى يوجب في الحق كون الفرق في شيء من قبل أن يكونا في منزلة واحدة هي الجهالة بأربابها، لا من بعد أن صار بها، فإنهما لاشتراكهما فيها لا بد لهما من كون التساوي بينهما في الحكم من حيث ما نزلا إليها، ولو كان لشيء من الظلم أو بغيره من الأسباب في اتفاق منها في كونها، أو افتراق فالمرجع إلى حالة هي ما بها من جهالة، فأي فرق في ذلك لمفرق يكون هنالك، وإن كان من قولهم في البحرين أنّ بها مواضع [محدثة من بعد الغصب في أمواتها ففي قولهم في الباطنة أن في لوي وصحاره مواضع](1) عرفوها لمن هي له من بعد الدمار، مع ما عمر من مواتها في حكم ما ظهر، دع ما كان من العمار فتركه خوفا من الجبار، فإنه لأهله باق على أصله ما صح له مالك، إلّا الصحة تخرجه من يديه لمن صح له، وإلا فلا سبيل إليه؛ لأن كل ذي يد أولى بما في يده، ما لم يصح أنه لغيره، وإن منعه ظلما فتركه عجزا فهو على حاله؛ إذ لا يجوز أن يخرج به عن أن يكون من جملة ماله فيما يجوز له وعليه، ويجوز منه لغيره فيه بإجماع أو على رأي في موضع الاختلاف بالرأي، وما لم يصح ربه صار مجهولا بما فيه من الرأي عملا وقولا، وما أجمع على جوازه فهو الأولى لمن أراد الآخرة بدلا من الأولى من تناوله لما يختلف بالرأي في حله، وإن توسع برأي من أجازه لمثله جاز له، ولم يجز أن يخطأ في دينه من أجله، وإن تطوع بترك ما جاز له من هذا تركه /190 م/ أو فعله فتورع؛ جاز أجره فكان له
(1) () زيادة من ث.