قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٦٧

في أصلها مأخوذة غصبا على أهلها، فالأسباب تفرق، والأحكام تتفق من بعد أن يرجع الأمر واحد يجمع(1) الكل منها على تفاوت ما بين أسبابا لعلة واحدة لا مطمع في زوالها، فتكون هي الجامعة لها في بابها؛ ولعدم المعرفة بأربابها، أو يجوز في اتفاقها لأن يحكم بافتراقها من بعد أن صح في كل واحدة أنها مجهولة، وليس كذلك؛ لأنها لعلتها معلولة فأي فرق بينهما، ولا فرق لمن رامه فدع ما خالف الحق في هذا وغيره إلى ما وافقه، فإنها من بعده على سواء في ذلك، ومن قبله كذلك ما وجد لها ملاك؛ لأنها لهم أملاك، وليس لغيرهم فيه إلّا ماله في ملك الغير 192 س من الشر والخير، وإن غصبوها أو منعوها منها عدوانا وظلما فليس الغصب في كونه بها، ولا المنع لهم منها لوجه من الجور بمزيل لها عن أيديهم جزما، بل هي على حاله ما وجدوا فعرفوا؛ لعدم جواز انتقالها بما يقع عليها من مثل هذا في حالها، فإن عدموا من بعد، أو صاروا بمنزلة من عدم، ولم ترج معرفتهم في يوم صارت من المجهول، فجاز لأن يلحقها الرأي بما فيه من الاختلاف في القول رأيا لأهل الرأي من ذوي العقول في العروض والأصول، فإن افترقت في نزولها من بعد أو في حينها فلم تكن بمنزلة في حلولها، فلكل منها حكم ما نزل به من المنازل في إجماع أو رأي لقائل، وعندها فيجوز في الفرق لأن يكون بحق بين ما صح غصبه فعرف ربه، وبين ما جهل من هذا أو غيره، من جميع ما أويس من معرفة من هو له في أصله، أو أهمل فترك مباحا لمن شاءه، أو نسي في موضع وكان لحقارته في مقدار ما يرجع إلى مثله، وما جاز عليه كون الانتقال في أيامه من حال إلى غيره يخالف ما قبله في أحكامه، لم يجز في تنقله

(1) () ث: بجمع.

٣٣٬٣٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.