قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٧٠

صح فجاز فيه به أن يعمل، كلا فإن من الشهرة ما يدفع، ومن الشهادة ما لا يسمع، ومن الإقرار ما لا يجوز، ومن الشهود ما لا يقبل، والصحة لقيام الحجة به شرط لثبوته في الحكم فلا بد منها؛ إذ لا حجة بما دونها، /194 م/ إلّا من شاء أن يدع ما لا بأس به نافلة يتقرب إلى ربه بها فيما عنه يتورع، من غير إلزام لنفسه، ولا لغيره ما لا يلزمه، ولولا هذا لضاق على الناس في الأرزاق طلب الواسع من الحلال في أنواع ما بأيديهم من المال، وربما عز أنا ينال بوجه من الاحتيال، إلّا أن يكون مما هم فيه شركاء من حشائش الأرض، وما أشبهه من الأشجار، أو ما تخرجه من الثمار، أو ما أبيح لنوع الإنسان من معدن أو حيوان، من قبل أن يقع الأيدي عليه فيحتمل في علمه التحريم أن تعرض له، فيدخل فيه لوجود العلم اليقين في حله بأنه باق على أصله، ولكن الرب حكيم، وبعباده رؤوف رحيم، فهو ذو فضل عظيم جل وعز أن يلزمهم من المشاق ما لا يطاق، بل تعبدهم بما ظهر، كلا على حساب ما قدر، لا غير مما بطن(1) عن علمهم فاستتر، فإنه مما لا يقدر عليه في الحال، فكيف بما لا يبلغ إليه على حال، وإن بلغت النفس في المشاق إلى التراقي، من كثرة التردد بين الرفاق في الآفاق(2)، إن ذلك لخروجه عن واجب الحكمة مما لا يجوز على الله أن يلزم(3) أحدا من خلقه قطعا، وليس لغيره أن يلزمهم ما قد حطه عنهم، ولا أن يضع عنهم ما قد ألزمهم شرعا، فيحل ما قد حرمه، ويحرم ما قد أحله في دينه برأي

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: يظن.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل: الأواق.

(3) () هذا في ث. وفي الأصل: يلزمهم.

٣٣٬٣٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.