الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٧١ولا دين بعلم ولا جهل؛ لأن له وعليه أن يدين له بدينه الحق الذي أظهره لمن تعبده من الخلق، لا غيره من الأديان، فإن ما عداه منها هو الضلال على مر الزمان، وما جاز فيه الرأي لم يجز له به أن يدين لربه فاعرفه، 194 س فإنه موضع هلاك، والله موفقك لهداك، وهذا ما قدره مولاك في المسألة أن يكون من جوابها، فسخرني أن أقوله في هذه البلدان المذكورة عمارها وخرابها، فإن بلغ إليك يوما فاعرضه على ما صح من الأثر، فإن وافقه فخذ به، وإن فارقه ولم يجز أن يكون من الصواب في النظر فدعه إلى ما صح عدله فوضح، وإياك والعمل بما أتاك من أقوالي، أو ممن يكون في الضعف على مثالي حتى تعرفه عدلا من القول في هذا وغيره، ولئن ظن بي في تأخيره أنه لبخل عليه أو حسد له أو لشيء من تقصيره، فالأمر لا على ما يظنه من لا خبرة له؛ لأنه لا لشيء من هذا أبدا، وإنما هو؛ لكثرة شغل طال به الوقت في أمل داع؛ لقلة عمل، إلّا ما يكون من نحو هذا الذي نحن فيه، فها أنا أعاتب نفسي في إقبالها على الغير، وتركها لما بها من الضير، ولها على حق هو أن أزكيها، ومن حقها أن أبدأ بما فيها حتى تطهر من الأدناس، وبعدها فأطهر من أقدر عليه من الناس وقد تركتها وما بها من الضر؛ لإنفاذ(1) غيرها من الشر، ومن أجهل في أمره، وأضل في رأيه، وأظلم في نفسه ممن أسلمها للمهالك؛ لنجاة الغير من ذلك، إني لخائف على هذا من أمري في شغلي أن أكون في مثلي؛ لكثرة أملي وقلة عملي، كالطبيب في دائه النافع لغيره بدوائه، التارك لما به من دوي حتى الردى، لولا قلة خبري(2) لكان لي