الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٧٢شغل في خاصة نفسي عن غيري، حتى تخلص من قيودها فتسعى إلى معبودها في توكلها عليه، لا تنظر إلّا(1) إليه /195 م/ رغبة فيما لديه؛ لعلمها أنّ الأمر كله بيديه، فإن هو ردها من بعد لهداية مريد، أو لقيام حجة على أحد من العبيد لمزيد أجرة؛ فالأمتثال لأمره وإلا فالله أولى بعذره، فإنها أحق بالمناصحة حتى الانقياد لما أريد منها بها في سبيل الرشاد، والمعذور في الحقيقة من عذره مولاه، وإن لم يعذره من سواه، ولا لوم فلا ضير في ملامة الغير على هذا؛ لأنه ليس فيه بملام على حال والسلام.
مسألة عن السيد مهنا بن خلفان: الذي عرفنا أن مجمل القول في الباطنة أنها من الغوائب المجهولة أربابها، ولا أعلم ما حد ذلك الذي هذا حكمه، وفيما عندي في ظاهر الحكم أنّ كلا أولى بما في يده، ما لم يصح أنه من الغوائب؛ لأنه محتمل أحياء تلك الأرض بمحييها، من غير تلك الأرض المجهولة أربابها، فتصير بإحيائه لها ملكا له لا شبهة فيه، وما كان هذا حاله، فيجوز شراؤه لمشتريه من بائعه الذي هو في يده يحوزه(2) وينمعه، ما لم يصح باطله، وزكاته كزكاة غيره من سائر الأموال المملوكة لأربابها لا فرق بينه وبينها، وما عارض فيه الشك ودخل فيه الريب فالوقوف عنه أسلم؛ لأنه قيل دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفيمن أتى الباطنة أو تربى فيها، هل له أن يأكل منها فينتفع بشيء