الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٧٤فربى(1) في صغره لا لما يوجبه بحق في هذا وذا؛ لأنهما في الحق بالسواء، ولا أعلم في هذا كله أنه مما يختلف بالرأي في عدله؛ /196 م/ لأن المباح على أصله حتى يصح فيه كون نقله إلى ما به يحرم في الإجماع، أو على رأي في موضع جوازه عليه في تحريمه وحله، ولن يجوز أن يصح ذلك في مثل هذا، إلّا الحجة تقوم به من خبرة، أو إقرار أو بينة أو شهرة، وإلا فهو من الحلال لمن لم يصح معه ما يمنع من جوازه في الحال، وليس بين المباح والمحجور منزلة ثالثة في شيء من الأمور؛ لأنها إما حلال وإما حرام في الرأي أو في دين الإسلام، لكن قد تكون فتقع بينهما شبهات تمنع من أن يحكم لله بأحد الأمر، فيكون الوقوف من حكمه على حال في حق من خفي عليه؛ لما به من إشكال حتى يصح أمره فيحل أو يحرم في الحين، وما صح أنه من الغائب فهو المجهول، ويجوز أن ينتفع به الفقراء غلة أو لأن يجعل في عز دولة الحق في بعض القول لرأي من يذهب في أصله إلى أنه بعد لأهله، فيمنع الغير من أن ينتفع بشيء منه إلّا عن رأيهم، وقد عدموا معرفة، فإني لمن رامه بجوازه له، غير أن ما قبله أظهر ما فيه من رأي وأكثر، وإنه لهو المعمول به في ذلك.
قلت له: وما صح بالشهرة من عمارها أنه من الغائب في الأصل، إلّا أنه في يد من يحرزه فيدعيه أنه له من أهل الجور أو العدل؟ قال: أما في الحكم فلا يخرج من يده إلّا بإقرار أو بينة تقوم فيه بأنه كذلك، وإلا فلا يقضى عليه بأنه لغيره، إلّا أن يكون على قول من يجيزه للحاكم في مثله من طريق علمه، فعسى أن يجوز على هذا الرأي في موضع جواز حكمه. وقال في موضع 196 س
(1) () ث: فتربى.