قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٧٥

آخر: فهو له في الحكم، فلا ينزع من يده ما لم يصح بإقراره أو بالبينة أنه لغيره في قول أهل العلم، وأما فيما يخص المبتلى به في نفسه، فلا أعرفها على حال، إلّا أنها(1) من الحجة له وعليه في مثل ذلك.

قلت له: وما لم يكن في يد أحد من عمارها أو خرابها؟ قال: فهي الحجة في كل منها لمن صح أنها معه ما بهما؛ لأنها من أصح ما تأدى إلى الأسماع من الأخيار، بلا اختلاف نعلمه بين ذوي الأبصار، إلّا أن يكون من الدعوى في أصلها، فيمنع من أن يجوز، وإلا فليس في الحق إلّا ما يدل على ثبوتها، وجواز الحكم في مثل هذا الموضع بما أدته؛ لظهور صحة عدلها.

قلت له: فإن كان هذا الناشئ بها أو الآتي إليها من الضعفاء في العلم، ومن الفقراء في العدم، فوجد بها أرضا أثارة فيها، ولا عمارة فتصرف فيها تصرف المالك لها، وما زال يفسل فيها النخيل، ويغرس الأشجار، ويحتفر لسقيها الآبار والأنهار، فبقي على ذلك يقيمها ويأكل غللها، ولا يدري بحقيقة عللها حتى أبقاك الله مات على ذلك، أهو سالم عند الله أم هالك؟ قال: قد قيل بجواز هذا منها في الأثر، وهو صحيح لخروجه على معنى الصواب في النظر؛ لأنها في الحكم من مواتها ما لم يصح معه تقدم حياتها، أو ما يمنع هنالك على رأي أو في دين من جواز ذلك.

قلت له: فإن وجد هذا الناشئ أموالا منها مع أبويه يحوزانها ويمنعانها، ويبيعان منها ويأكلان ثمن ما باعاه، ويوفيان ما عليهما من دين للناس، فلما

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: أنهما.

٣٣٬٣٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.