الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٧٧قلت له: فإن أعطي أحدا منهما شيئا أله بيعه أما لا؟ قال: فالشيء في أنواع ولكل ماله من حكم أو رأي في إجماع؛ لأنه مما يدخل(1) فيه بالعدل ما يكون من الفرع والأصل، وما جاز للمعطى من المعطي في حاله فهو له حلال، وإن لم يكن من ماله، فكيف بما هو له في حكمه ما لم يصح معه بغيره أو من علمه أنه لغيره، فيحتاج إلى أن 197 س يكون عن رأي من هو له، وإلا فهو كذلك فاعرفه مجملا، فإنه قد أتى على نحو ما بالسؤال من معنى في إجمال.
وقال في موضع آخر: فالشيء في هذا الموضع كأنه مما يشتمل على الفروع والأصول، وما صح فثبت على حال أنه من المجهول؛ جاز أن ينتفع به أهل الفقر غلة في بعض القول، أو يجعل لبيت المال على رأي آخر، فيجوز عليه ما جاز فيه، وما أخذه الفقير من غلاته أو ثماره، فلم يجاوز حد ما قد أجيز لمثله، فهو له فلا يمنع من أن يصرفه فيما شاءه، إلّا ما لا جواز له لفعله، وأما بيع الأصل فلا أدريه جائزا، إلّا أن يكون لأئمة العدل، ومن نزل فيما لهم من منزلة، فعسى في موضع الضرورة إليه أن يختلف في جوازه له، وما لم يصح فيه أنه كذلك، وكان في حكمه لمن في يده فهو كغيره من أنواع ما يحكم به من الأملاك لربه فيما له وعليه.
قلت له: فإن اشترى الغني منها لما رآها تباع في ظاهر الأمر مع أهلها، ويكتبون في بيوعاتهم لها مشاهد بخطوط بعضهم لبعض، مع معرفتهم بها أنها غائب، أله أكل غلتها أم لا؟ قال: ما صح معهم(2) أنه من الغائب في حكمه