الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٨٠قد قيل: بلى. وقيل: نعم، وعلى قول من يجيزه، فالفقير والغني في شرائه منه على سواء؛ لعدم ما به يفرق بينهما، وإذا جاز الشراء جاز البيع فيه من بعده لمن اشتراه، وإن كان من الأغنياء.
قلت له: فإن مات من قبل أن يعلم فيتخلص، /199 م/ أيكون سالما أم هالكا؟ قال: لا هلاك في الحق على من اتبعه في دين أو رأي فكان معه، كلا ولا سلامة لمن خالفه إلى غيره من الباطل في علم ولا جهل، نعم وما جاز له أن يعمل به فيكون عليه، فلا قول فيه إلّا أنه سالم، كما لا قول فيما لم يجز له في دينه إلّا أنه هالك به، إلّا أن يرجع إلى الله تائبا وبما يلزمه دائنا، وإلا فهو كذلك، وعلى هذا يكون في أكله لما يكون من نحو ذاك في موضع جوازه أو عدله لحرام ما ركبه في دينه أو حله، فإنه لا مخرج له من ذلك.
وقال في موضع آخر: لا أرى وجه السلامة لمن أتى ما ليس له في الإجماع، إلّا بالمتاب إلى أنه مع الدينونة بأداء ما يلزمه في ذلك إن هدي إليه، وإلا ففي الجملة ولا هلاك في الرأي على من أخذ برأي جاز له أن يعمل به فيما له أو عليه، فكيف بما لا يجوز أن يختلف في جوازه له.
قلت له: فإن علم فلم يتخلص، ثم مرض فمات على هذا، فكيف يكون حاله؟ قال: فإن كان يقدر على التخلص فتركه في موضع لزومه لا لما به يعذر، أو ترك التوبة في موضع وجوبها، فأصر في ركوبه لما ليس له على ما قد فعله من ذنوبه(1) جاهلا بحرامه أو عالما، أو لزمه أن يعجله فامتنع من تسليمه في الحال لغير ما أجازه له، وكان مما له في حينه أن يؤخره مع الدينونة فتركها، أو بقي على
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: دينونة.