قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٨١

حاله حتى حضره الموت، فأبى أن يوصي به أو نوى نفسه أن لا يؤديه فأهمله ظالما، فأنى يجوز على هذا من إصراره والعياذ بالله أن يكون سالما.

وقال في موضع آخر: فهذا ما لا شك فيه جزما أنه على تركه 199 س التخلص في موضع وجوبه غرما، لا لما أجازه له أقبح من الجاهل ظلما لما قد أوتيه من فضل ربه علما، إلّا ما وسع على الدينونة تأخيره، فحتى يلزمه أن يؤديه أو يوصي به، فيكون فيما أبقاه من خيره، فإن نوى في نفسه أن لا يسلمه، أو أن يدع الوصية به، أو أن يؤخر ما عليه أن يعجله من بعد أن علمه في موضع ما لا يجوز أن يختلف في أنه قد لزمه؛ هلك في إصراره، ولو كان على مثقال ذرة من أوزاره، فكيف بما زاد على هذا في مقداره، إلّا أن يرجع فيتوب إلى الله فيصلح من دينه ما قد ضيع(1)، وإن كان ما أتاه لا ظلم فيه ولا غرم فلا شيء عليه، وما تنازعه الرأي فأمره إليه، إلّا لمانع حق من جوازه له، وإلا فهو كذلك.

قلت له: فإن مات الفقير وله منها مال وعليه ديون(2)، أيوفي دينه من ذلك المال، أم تذهب حقوق أولئك الرجال؟ قال: ما صح عليه من دين فهو في ماله لا فيما في يديه من الغائب على وجه ما جاز له فيه، إلّا ما أحرزه من غلاته وثماره حالة فقره، ولما يرد(3) في مقداره على ماله إن صح بأخذه(4) في حوله لنفسه، أو لمن يكون في عوله، فإنه له ودينه أحق به من بعده على رأي، وما زاد على هذا فجاوز الواسع، فالفقراء أولى به من غرمائه على قول من أجازه لهم.

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: صنع.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل: دين.

(3) () هذا في ث. وفي الأصل: يريد.

(4) () ث: يأخذه.

٣٣٬٣٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.