قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٨٢

وقال في موضع آخر: إلّا ما أدانه لإصلاح ما زرعه، أو ما أحرزه من ثمراته فصار له أو لغيره على شرط أن يكون في ذلك ممن استدانه معه، فعسى في جوازه أن لا يبعد، فإن صح وإلا فإني آمرك أن تدعه.

قلت له: وما صفة /200 م/ الفقير الذي يجوز له الأكل منها والغني المنهي عنها؟ قال: فهو الذي لا غناء له في حاله؛ لعدم ما به يكتفي من النقد أو من غلة ماله فيجزيه، ولمن يكون في لازم عوله أو من ثمرة إلى أخرى في حق له، أو ما يأتيه من ربح تجارة، أو ما قد عرفه من صناعة أو مكسبة تدر عليه في كل يوم، أو أكثر ما به يستغني فيه، أو ما يكون له من شيء لا يحتاج إليه أن لو باعه لأغناه منفردا أو مضافا إلى غيره مما به يخرج من الفقر إلى الغنى، عاما بتمامه من غير نقص لشيء من أيامه؛ إذ قد يكون تارة بمال، وأخرى باحتيال، فهذه الصفات هي الموجبة في كونها لوجود الغني في حق من كان على واحد منها، وإلا فالفقر لازم لمن [أعدم منها](1). وقيل بغير هذا، والذي ذكرته هو الذي اخترته.

قلت له: فهلا في القول من وجه في أخذه من غلة هذا المال لأكثر مما يكفيه إلى سنة ولمن يعول؟ قال: بلى إن كان في قصده أن يستطهره، خوفا من حوادث الزمان فيدخره إن لم يكن هنالك ما يمنع من جوازه، فإن احتاج إلى أكله جاز له، وإلا فليدفع به إلى مثله.

قلت له: فإن مات على هذا والزيادة في يديه؟ قال: فهي للفقراء، فلا يكون ميراثا، كلا ولا يتعد فيما عليه.

(1) () ث: أعدمها.

٣٣٬٣٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.