قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٤

قال بشير: قلت له: فلو أنّه كان في سفينة وفي يده مال لغيره مضاربة، فجاء الخبّ الذي يخاف منه الهلاك، هل له أن يطرح هذا المال في البحر رجاء السلامة؟ قال: نعم.

قلت له: كيف اختلفا؟ فقال الأوّل: لسلامة نفسه وحده، وهذا لسلامته وسلامة غيره؟ قال: جائز.

قلت أنا لأبي سعيد: ما تقول في هذا؟ قال: لا يبين لي أنّ سلامة غيره أوجب عليه من سلامة نفسه، ولكنّه إن ثبت معنى هذا فمن طريق أنّ البحر جاء أمره من الله، فإذا ثبت الخوف على الأنفس من طريق ما جاء من الله من غرق، أو حرق، أو شيء ممّا يشبه هذا، فترك تارك ما يقدر عليه من القيام في استنقاذ الأنفس من الهلاك؛ لزمه الضمان، فإذا ثبت أنّه من سبّب هذا المال يخاف الهلاك على الأنفس في السفينة، وطرحه لرجاء السلامة؛ جاز استنقاذ الأنفس بالأموال بالتزام الضمان فيها من مجهود الأنفس، فإذا ثبت معنى الاختلاف في المعنيين؛ فمن هاهنا عندي. وقد قيل: إذا كان على مثل هذا كان ما طرح من الأموال لإزالة المضرّة ثابت على جميع من تصرف عنه المضرّة على رؤوسهم، 6 س وإن كان على أموالهم؛ فعلى قدر أموالهم على قلّتها وكثرتها، هكذا إذا اجتمع معنى الصلاح في شركه لا يعذر معكما إلا بعد إزالة ضررها، كان إزالة ضررها من رؤوس الأموال.

مسألة من جواب القاضي يحيى بن سعيد: وسألت عن السلطان يأخذ من أموال النّاس الخراج فضّة أو ذهبا، ثمّ يرسل به إلى من يزنه، والوزان إن امتنع من ذلك خشي العقوبة، هل يلزم الذي يزن ضمان أم لا؟ فعلى ما وصفت: فإذا خاف هذا الوزان على نفسه من القتل من هذا الجبّار، فوزن له شيئا من جباية

٣٣٬٤٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.