الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٥الظلم تقيّة على نفسه؛ فيخرج في قول أصحابنا الاختلاف في إيجاب الضمان عليه؛ فقال بعضهم: إن التقيّة لا تجوز بالفعل، وإنّما تجوز في القول باللّسان، كما جاءت الرخصة من الله لعمّار بن ياسر حين عذّبه المشركون، فأعطاهم الرضا بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106]، فعذره الله على هذا؛ فالضمان معي واجب على هذا الوزّان، والإثم لاحق به. وقال بعضهم: إنه واسع له مع التقيّة أن يوزن إذا كان ذلك يعصمه من القتل، ولا إثم عليه ولا ضمان عليه في ذلك.
قالوا: فإن /7 م/ هذا المجبور على وزنه لو شاهده ربّ المال لوجب عليه أن يفديه من القتل بماله، فلمّا كان ذلك واجبا عليه، كان الوزّان لا ضمان عليه في ذلك، وغيره مأثوم على وزنه، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة من كتاب المصنّف: وإذا جبر السلطان عبدا على حمل شيء مغصوب، أو عمل يلحق العبد فيه ضمان؛ فلا يلزم ذلك المولى؛ لأنّه ما تكسب كلّ نفس إلا عليها.
مسألة: ومن غيره عن الشّيخ صالح بن سعيد ?: وفي الذي يصنع الحلوى، فيجيء أحد فيجلس معه فيقول له: فلان، خذ عنّي، فيأخذ عنه، فلمّا أخذ عنه لزقت بالمرجل واحتاجت إلى سمن، أيضمن الآخذ أم لا؟ قال: إن ضيّعها متعمّدا؛ فعليه الضمان، وإن لم يتعمّد على ذلك، وأخذها بإذنه وضاعت من غير تضييع منه، فإنّما هو أمين، ولا ضمان على الأمين إذا لم يضيّع، وإن أخذها بغير إذنه وضاعت في يده؛ فهو عندي ضامن، ولو لم يتعمد، والله أعلم.