الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣١سفينته، فلم يخرجه إلا بألف دينار، فلم يكن له ذلك، وكان له أجر مثله /15 م/ في ذلك الموضع.
وكذلك لو أنّ رجلا أحاطت به النار فخيف عليه أن تأكله، وأخرجه رجل بألف دينار؛ لم يكن له ذلك، فإنّما له أجر مثله، ولو أنّ صاحب هذه السفينة لم يخرج هذا الغريق من البحر، وهو قادر على إخراجه، ولم يحمله في سفينته حتّى غرق الرجل ومات؛ لكانت عليه ديّته، وكذلك صاحب النار لو لم يخرجه من النار وهو قادر على إخراجه، حتّى أكلته النار؛ لكانت عليه ديّته. وأمّا من خاف مثل القرامطة وغيرهم من أهل الظلم، فاكترى من رجل سفينة إلى دما بعشرة دنانير، وهي في وقت الأمان كراؤها درهمان، لكان عليه عشرة دنانير؛ لأنّ هذا خلاف الذي أحاطت به النار، وأحاط به بحر الغرق.
وكذلك لو أنّ رجلا كان في الشمس لا يقدر يجيء ولا يذهب، ولا يتحوّل منها أصلا، وليس معه ما يتّقي به الشمس، وإن هو ترك فيها قتلته، فحمله رجل على دابته أو على نفسه بعشرة دنانير أو أكثر؛ لم يكن له ذلك، وله أجر مثله؛ لأنّه لو تركه وهو ينظر إليه حتّى قتلته الشمس وهو قادر على إخراجه منها؛ لكانت عليه ديّته.
ولو أنّ رجلا كان في سفر فأصابه العطش، فمرّ به رجل معه ماء، فسأله أن يسقيه ماء، فأتى فبايعه 15 س شربة بألف درهم، ثمّ طلب الألف؛ فاعلم أنّه أخبرني نبهان بن عثمان، وأبو المؤثر عن محمّد بن محبوب ? في صاحب الماء أنّ له قيمة مائه الذي سقاه إياه في ذلك الموضع، وإنّما له قيمته في ذلك الموضع الذي سقاه إياه فيه؛ لأنّه ليس له أن يدعه بعطشه ومعه ماء، ولو تركه فلم يسقه حتّى مات؛ كانت عليه ديّته، ولو أنّه اشترى منه هذه الشربة في