قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٣٦

مسألة: ومن كتاب الأحاديث: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «النار جبار»، هذا من طريق أبي هريرة(1). ومن طريق ابن عمر: «النار عدوّ فاحذروها»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني من قرب مع نار أحد فأحرقته؛ فليس له على صاحبها إثم ولا أرش، وأمّا من أحرق /18 م/ بيته غير متعمّد، ومعه بيوت مطابقة لبيته فأحرقتها، فيلزمه ضمان ذلك دون الإثم؛ لأنّ الخطأ مضمون، وأمّا ما بعد عن بيته، وبينهما فرجة نحو طريق أو غيرها، ممّا يمكن أن يحترق بيته أو لا يحترق، وإنّما أحرقتها ريح صرفتها إليها، فلا ضمان عليه؛ لأنّ ذلك من الله تعالى، كمسيل المطر في الأودية إذا غرس على جانب الوادي غرسا ممّا يحيله إلى الجانب الآخر، وقوي جداره بالصّاروخ مما ينحال به، فإذا جاء الماء وضيّع على أهل الجانب الآخر بسببه، أي: ارتفع الماء بسببه حتّى ضيّع، أو انحال بسبب ما عمله في جانب الوادي؛ فإنّه يضمن، وإن أتت الوادي جائحة عظيمة تعرف بالاعتبار أنّ سيلها يلحق ذلك ويفسده، ولو لم يعمل هذا في الوادي، وأنّ مثل هذه الجائحة لا يحيلها ذلك الذي فعله؛ فلا ضمان عليه، وكذلك إن عمل حيث لا تصل إليه إلا الجائحة الشديدة فضرّت، لم يلزمه الضمان؛ لأنّ الحكم على الأغلب لا على النوادر، والنوادر لا قياس لها.

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الديات، رقم: 4594؛ وابن ماجه، كتاب الديات، رقم: 2676؛ والبزار في مسنده، رقم: 9392.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 5641؛ والبخاري في الأدب المفرد، رقم: 1225؛ والبزار في مسنده، رقم: 5921.

٣٣٬٤٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.