الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٤٤عن نفسه بذلك ظلما منه إن كان على هذه الحال، قال: لو أنّه أراده ليضربه أو ليقتله، كان له أن يدفع ظلمه بما قدر عليه، ويقاتله قتال دفع لظلمه، فإن مات من دفعه ذلك؛ فلا ضمان عليه ولو أن يضربه بالسيف والرمح وغير ذلك، إذا لم يندفع عند ظلمه إلا بذلك كان له ذلك. وكذلك لو كان استمساكه به، وهو في حال يأمن على نفسه باستمساكه به، ويدفع عن نفسه ظلمه ذلك باستمساكه به فاستمسك، ولم يكن نيّته أن يتلفه معه، ولم يكن إلا على هذه النيّة أن يدفع ظلم هذا عن نفسه بإمساكه به، فصرعا جميعا على هذا الوجه؛ لكان الدافر ضامنا، والمدفور ليس بضامن؛ لأنّه إنّما تلف /23 م/ من دفع هذا عن نفسه ظلم الدافر؛ لأنّه إذا جاز له أن يدفع عن نفسه ظلمه بالسيف؛ جاز له أن يدفع عن نفسه بإمساكه له به ليستمسك؛ لئلا يقتله (خ: لا ليقتله)، فإذا تلف من ذلك الدفع؛ فلا ضمان عليه.
وأمّا إن استمسك بغير الدافر فسقطا جميعا؛ فهو ضامن له على هذا الوجه، وإن كان إنما نيّته أن يستمسك به؛ لأنّ هذا حدث من الممسك، وتلف من الممسك به من سبب الممسك.
مسألة: وعن محمّد بن محبوب ?: وعن بعير بين أربعة نفر، فعقله رجل منهم فوثب في عقاله، فسقط في بئر فمات من ذلك، فقال شركاؤه: "أنت تلفت البعير فأنت له ضامن"؛ فقد قال من قال من النّاس: إنّه ضامن لحصص شركائه، وهو علي بن أبي طالب فيما بلغنا. وقال آخرون: لا ضمان عليه؛ من قبل أنّه أحرز(1) نصيبه. والقول الآخر أحبّ إلينا، وبه نأخذ.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: حزز. وفي ج: حرز.