الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٦٤شاهدين عدلين يشهدان على وليّك بشيء يخرجه من الولاية، لا على سبيل الدعوى منهما، /71/ وإن كان رفعهما إليك دعوى لا شهادة فقد أباحا من أنفسهما البراءة عندك؛ لأنّهما جرحا وليّك بالدعاوى، والدعاوى لا تقبل في دين الله إلا بما أوجب الله من صحّة قبولها في دين الله، ولو كانت الدعوى من أبي بكر الصديق وأمثاله ملء الأرض من أهل الفضل، وكان مقالهم ممّا يدلّ على الدعوى؛ فلا تجوز أن تكون الدعوى حكمًا، ولا الحكم دعوى فقط، ولا الرأي دينًا، ولا الدين رأيًا فقط، بل كلّ أصل قائم بذاته، ولا يجوز أن يتّخذ الآخر مكانه فقط، على ما حفظناه في شرع المسلمين وأصول دين الله.
بل إذا كانت لذلك الرجل عندك ولاية متقدّمة، وصحّت عليه إصرار على صغيرة، أو ارتكاب لكبيرة؛ فعليك أن تستتيبه، فإن تاب من ذلك الذنب، وأقلع ورجع وتاب إلى الله؛ فهو على ولايته السابقة عندك؛ لأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وأمّا الطعن والدعاوى بين الإخوان في الله، والأصفياء في الله فمردود في دين الله، إلا أن يكون شهادة كما ذكر، فلا تردّ ممّن تجوز شهادته؛ لأنّه قيل: /72/ إذا كان بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره، والولاية أصليّة، والبراءة حادثة؛ لأنّك إذا أحدثت لأحد ولاية بحسن اجتهاده في دين الله، والمواظبة على القيام بدين الله خصّك الله بخصوص ولايته في حكم الظاهر في دين الله، ولو كان هو في السريرة عند الله من أهل النار، فلا يجوز لك إلا إنفاذ الحكم الذي خصّك الله فيه(1)، وتعبّدك به، وكانت له ولاية سابقة عندك في
(1) ق: فيك.