الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٥٣موضع آخر فعطب؛ فلا ضمان عليه من قبل أنّه تغيّر عن حاله الذي وضعه عليها.
ومن غيره: قال: لأن ذلك لم يكن من فعله، وإنّما يكون على العاقلة ما لزم صاحبهم ضمانه من نفس، أو جرح في الأحرار من بني آدم، فأمّا غيّر ذلك من الأموال؛ فضمان ذلك على الجاني في ماله. وقال من قال: إن العاقلة تعقل بني آدم، وإنّ من أخطأ بعبد؛ فقيمته على عاقلته لسيّد العبد، والذي سمعنا أنّ العاقلة لا تعقل عبدا، ولا عمدا، ولا صلحا، ولا اعترافا، وبذلك نأخذ. وإن أقرّ صاحب الحائط المائل أو النخلة التي قد تقدّم عليه فيها أنّها له، وأنكرت العاقلة ذلك؛ فقيل: إن ذلك لا يلزمهم حتّى يصحّ أنّ ذلك الحائط له.
مسألة من كتاب المصنّف: محمّد بن الحسن: قال أبو هريرة: قال: كان أهل الجاهلية إذا مات رجل في البئر، أو جرحته دابة، أو وقع عليه معدن جعلوه عقله، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 28 س عن ذلك؛ فقال: «العجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار»(1).
وفي موضع: فذهب بعض على أنّ معنى ذلك أن يستأجر على البئر صاحبها من يحفرها في ملكه، فتنهار على الحافر؛ فلا ضمان على صاحبها. وقال قوم: هي البئر تكون في ملك الإنسان، فيسقط فيها إنسان أو دابة؛ فلا ضمان على صاحبها؛ لأنّها في ملكه. وقول: هي البئر القديمة لا يعلم لها حافر ولا مالك، فيقع فيها إنسان أو دابة؛ فذلك هدر بمنزلة الرجل يوجد قتيلا في
(1) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1499؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2498؛ وأحمد، رقم: 7120.