الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٦٢قلت له: وإذا جرح(1) الضارب أحدا أو قتله على إحدى هذه الوجوه، أيكون قتله أو جراحته خطأ، وعلى عاقلته الضمان، أرشا كان أوديّة؟ قال: بلى، إلا الأرش؛ فقد قيل: ليس على عاقلته إلا إذا بلغ خمسا من الإبل، وعسى فيه رأي غير هذا.
قلت له: وإذا ضرب في المواضع المحجور عليه الضرب بها، ولم يتعمّد به ضرب أحد، بل صحّ منه القتل بضربه ذلك، ما حال ديّته، عليه أم على عاقلته؟ قال: لا، بل على عاقلته، وعليه التوبة من تعديه باستباحة الضرب في المواضع المحجورة، مثل: بستان غيره أو جدار غيره، نعم، إذا أراد بضربه ذلك على بيت الغير أو بستانه من داخل، فأصاب به؛ فأخشى أن تكون الديّة عليه؛ لشبهه بالعمد لمعنى ترك المبالات منه، والله أعلم.
قلت له: أرأيت إذا قتل بضربه الذي ضربه في المواضع المباحة من يرثه، أيحجبه ذلك عن ميراثه منه أم لا؟ قال: أمّا على قول من يقول: لا يحجبه إلا إذا قتله بيده في العمد والخطأ؛ فأحرى بهذا دخول الرأي بتوريثه 34 س منه. وعندي أنّه كذلك فيما أراه من الرأي فيه أنّه لا يحجبه.
قلت له: وكذلك في المواضع المحجورة؟ قال: أشبه بها أنّها كمثل ما مضى إذا صحّت المشاكهة به، لمن أشرع على الطريق جناحا، أو وضع حجرا، أو حفر بها بئرا فمات بها أحد، فقد اختلف في توريث من فعل ذلك، إذا كان الفاعل ذلك من يرث ذلك الهالك، والله أعلم، فينظر فيه، والحمد لله وحده.
(1) ج: خرج.