الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٧٩وأمّا الرّخصة لهذا المبتلى فتوجد الرخصة في آثار المسلمين؛ ففي رأي بعض أهل العلم: /44 م/ إنّ الذي عليه حقوق تستغرق ما عنده من المال للعباد؛ إذ هو لم يوفّهم؛ فجائز لهذا الرّجل أن يأخذ ممّا هو [مماله](1) للفقراء، وهو فقير باستغراق ما عليه هو، إذا كان قد لزمه هذا المذكور. وفي بعض القول: يجوز له أن يبرئ نفسه ممّا لزمه ممّا هو [ماء له](2) للفقراء؛ إذ هو فقير إلا زكاة نفسه، فلا يجوز له أن يبرئ نفسه منها، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وتوجد الرخصة في آثار المسلمين إذا قبض هذا الذي عليه الحقوق للفقراء فقيرا شيئا من المال، وردّه الفقير إليه بلا شرط فيه على الفقير، يردّه عليه ولو تعارفت القلوب شيئا فشيئا، ومرّة بعد مرّة، وهو يدفعها إليه؛ فهذا جائز في بعض القول حتّى يوفّي ما عليه. وعندي أنّ هذا الرأي أحسن من برآن نفسه، والله أعلم، وليس عليه أن (ع: عليه أن) يبيع(3) ماله إذا عمل برأي من هذه الآراء التي ذكرناها وشرحناها، وماله له، ويجوز له أن يتصرّف فيه كيف شاء، ويتركه لوصاياه وورثته، والله أعلم.
مسألة على أثر ما عن الشّيخ سعيد بن أحمد الكندي ?: قلت له: ما تقول فيمن جبى(4) لبعض سلاطين الجور على الظنّ والجهل أنّه يجوز له 44 س ذلك، ثمّ تبيّن له خطؤه وكان فقيرا، هل له أن يبرأ نفسه؟ قال: معي أنّه لا يبين لي خلاصه؛ لأنّه لأناس معروفين، وأمّا إذا اختلطت الحقوق، ولم يميّز لكلّ ذي
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: مآله.
(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: مآله.
(3) هذا في ث، ج. وفي الأصل: يتبع.
(4) هذا في ث، ج. وفي الأصل: جنى.