الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٨٤الباب الثالث عشر في المال الذي لا يعرف ربّه
ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن رجل هلك وله مال، وليس يعلم أله وارث من رحم ولا عصبة، ما يكون حكم ذلك المال؟ قال: يكون للفقراء.
قلت: وكذلك إن كان في يد رجل أمانة عين، أو متاع، أو عليه له دين، كيف يكون حكمه للفقراء؟ قال: نعم.
قلت له: لم أوجبته للفقراء، هذا مال لمالك بعينه؟ قال: كلّ مال لا يعرف له ربّ فحكمه راجع إلى الفقراء، قياسا على السنّة، وكلّ ما لم يعرف له حكم، فهو مردود قياسه على الأصل، والأصل في ذلك سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق زيد بن ثابت الأنصاري أنّه التقط مائة دينار، /47 م/ فجاء بها إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «عرّف بها حولا»، فعرف بها كما أمره، ثمّ جاء إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: عرفت بها حولا، فأمره النبيّ أن يعرف بها حولا ثانيّا، ففعل كما أمره النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ رجع إليه ثالثة فعرفه بذلك وقال: يا رسول الله، لم أعرف لها ربّا، أو نحو هذا من القول، والله أعلم، فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنّه مال الله يؤتيه من يشاء»، فأمره بأخذها(1)، فقد قام الدليل أنّ كلّ ما لم يعرف له ربّ فهو راجع إلى الفقراء.
قلت له: أوكان زيد فقيرا؟ قال: أظنّ أنّه كان فقيرا؛ لأنّ الأمّة بأسرها أجمعت على أنّ الغنيّ ليس له أخذ اللقطة، فلمّا أن خرج هذا بالدليل، وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد أمر زيدا بأخذ اللقطة، وهذا يدل أنه كان فقيرا.
(1) أخرجه الربيع بمعناه، كتاب الأحكام، رقم: 617.