قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٨٥

قلت له: فعلى من التقط اللقطة، أو كان في يده مال لا يعرف له ربّا، فيتصدّق به على الفقراء، أو كان هو مستحقّا لذلك فأكله، أعليه أن يوصي به بعد موته بما قد فعل؟ قال: عندي أن ليس عليه في ذلك 47 س وصيّة؛ لأنّه أكله وهو جائز له أكله، وتصدّق به وهو جائز له فعله؛ فالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بأخذ شيء، أو تمليكه، ثمّ يلزمه ضمانه من فعل ذلك.

قلت: فإن عرف له ربا، أفليس يحكم(1) له برد ذلك؟ قال: نعم.

قلت له: ولا يلزمه في الأصل ضمان، هذا يجب عليه الردّ؟ قال: مثله كمثل رجل في يده مال يملكه مباح له أكله وبيعه، ثمّ إنّه استحقّ عليه فوجب عليه ردّه، ولم يكن متعديّا ولا آثما في فعله، وكان مباحا له أن يبيعه أو يهبه، ولم يوجبوا عليه بإجماعهم إثما ولا ضمانا. وكذلك هذا الذي في يده اللقطة، والمال الذي لا يعرف له ربّ، جائز له التصرّف فيه والانتفاع به، وأوجب عليه الردّ إن كان أكله، أو كان تصدّق به، خيرنا الذي له المال بين الثواب وبين أخذ المثل، كما أوجبنا على من استحقّ من يده المال الردّ، ولم يوجب عليه إثما ولا ضمانا، وقد استوى حكمها ولا فرق بينهما، والله أعلم.

قلت: فيجوز لأحد أن يشتري هذه اللقطة أو هذا المال ممّن هو في يده، كان فقيرا مستحقّا لأخذه، أو كان غنيّا؟ قال: إن كان مستحقّا لأخذه فجائز له أن يشتري، بعد أن يعرف بها من هي في يده، وأمّا الغنيّ الذي /48 م/ عليه أن يتصدّق به، فليس يشتري منه، إلا أن يكون ثقة يعرف أن يفرّق الثمن.

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ج: بحكم.

٣٣٬٤٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.