الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٨٧قلت له: فهل على الذي عليه الدّين أن يخرج إلى بلد صاحب الحقّ يلتمس ورثته، أم ليس عليه خروج في ذلك؟ قال: معي أنّه لا يبين لي معنى يثبت عليه الخروج على قول من يقول: إنه لو كان له ورثة موجودين، لم يكن عليه خروج في الديون، وكذلك يعجبني ألا يوجب عليه ذلك.
قلت له: فإن كان قد لزمه ذلك من قبل تبعة وليس هو من قبل الديون؛ لم يكن عليه أن يخرج يسأل عن ورثته ويلتمس معرفة ذلك؟ قال: معي أنّه قد قيل في التبعة: إنّها غير الديون، فإذا رجا درك معرفة ذلك بما لا يكون فيه متحيرا؛ أحببت له طلب معرفة ذلك، وأمّا إذا لم يستدلّ عليه، أو يرجو درك معرفته؛ فلا يبين لي عليه الشخوص إلى طلب شيء لا يرجو درك معرفته حتّى يبين له ذلك، وعليه /49 م/ اعتقاد ما يلزمه من ذلك متى قدر عليه، أو متى بلغ علمه إليه، وإذا وجب عليه أداؤه أو الخروج فيه، وصحّ معرفته؛ لم يجب عليه ذلك، إلا بصحّة البدن، وأمان الطريق، والراحلة، والزاد، ووجود الأدلّة على الطريق، والأمن على المال والعيال من بعده إلى أن يرجع إليه.
قلت له: فهذه الصحّة توجب عليه ذلك إذا قدر على المنزلة التي يصل بها من القدرة ممّا وصفت، تكون صحّة باطمئنانية، وكثرة ما يجري على قلبه من سبب معرفة ذلك، أم حتّى يصحّ ذلك بالبيّنة العادلة؟ قال: معي أنّ مثل هذا لا يصحّ بالبيّنة العادلة، وإنّما يصحّ بتظاهر الأخبار، وباطمئنانة القلوب.
قلت له: فإذا لم يصحّ ذلك بالبيّنة، وصحّ ذلك بالاطمئنانة وتظاهر الأخبار، وجب عليه الخلاص من ذلك الذي لزمه إلى من تظاهرت له الأخبار بذلك؟ قال: معي أنّه يلزمه ذلك، وجب عليه إذا صحّ ذلك بالشهرة.