الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٩٠وقد كان إمام المسلمين سيف بن سلطان بن مالك اليعربي في أيّامه يبرئ من لزمه ضمان لبيت مال المسلمين من حق مجهول، إذا طلب منه البرآن من لزمه الضمان، وكلّ قول المسلمين صواب. وأمّا إذا أبرأ أحدا، أو الإمام العادل أبرأ أحدا ممّا لزمه من الضمان من بيت مال المسلمين في حقّ مجهول غير معلوم، ولم يقبل الضامن البرآن منه بعد تمام لفظه خطأ أو عمدا، جهلا أو نسيانا، ثمّ رجع من له الضمان، أو الإمام العدل على من أبرأه من ذلك قبل موته، ففي ذلك اختلاف؛ وأكثر قول المسلمين: إنّ له الرجوع عليه في ذلك.
قلت له: وإذا لزم أحدا ضمان لمن لا يعرف له رب وهو فقير، أيجوز له أن يبرئ نفسه من ذلك الضمان أم لا؟ قال: عن ابن عبيدان: إنّه جائز له أن يبرئ نفسه على قول بعض /51 م/ المسلمين، وإن سلم ذلك للفقراء، أو لبيت مال المسلمين فذلك أحسن وأحب إليّ.
وأمّا أنا فأقول: إذا كان ذلك في أيام إمام العدل، وكان الإمام قائما قد جرت أحكامه وقامت حجّته، وكان هذا الفقير قادرا على تسليم ما عليه من الضمان؛ فإنّه لا يبرأ إذا أبرأ نفسه على أكثر قول المسلمين، وللإمام العدل مطالبته بعد أن أبرأ نفسه من ذلك الضمان الذي لا يعرف له ربّ، وعلى هذا الفقير أن يسلم ذلك إلى الإمام العدل بعد أن أبرأ نفسه من ذلك إن طالبه بذلك الإمام العدل؛ لأنّ الإمام العدل يكون خصما له في أداء ما عليه من الضمان الذي لا يعرف له ربّ، إذا أبرأ هذا الفقير نفسه من غير رأي الإمام العدل، ولا أعلم فرقا في البراءة من الضمان(1)، إذا كان الضمان الذي قد لزمه
(1) ج: ضمان.