قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٩٢

قوم: يعطي من ذلك ما لا يخرجه إلى حدّ الغنى. وقال قوم: إذا استحقّ الفقر سلم إليه المعطي ما أراد، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وفيمن ضيّع حقوق الله تعالى، ثمّ تاب من تضييعه إياها، ففيه ترخيص من المسلمين وتشديد، وأمّا أموال المساجد، والوقف، والفقراء؛ فلا أعلمها أنّها مثل ما وصفتم من حقوق الله، وهي مخرجها من رأس المال لو أوصى بها، والأولى قول: إنّها من رأس المال. وقول: من الثلث، ولا أعلم أنّ للعبد أن يبرئ نفسه من زكاة نفسه إذا أضاعها(1)، وإنّما يجزيه التوبة منها على قول. وأمّا ما للسبيل ففيه ترخيص للغني والفقير، وهو شبه الصوافي عند عدم الإمام، وهما من حقوق الله، وأمّا من لزمه منهما ضمان فأوصى به؛ فالوصيّة مخرجها من رأس المال.

وكذلك من لزمه ضمان من بيت المال لمخرجه من رأس المال؛ لأنّ الضمان قد وجب، وأمّا في الحال الذي يسعه الانتفاع به والأخذ منه؛ فهذا لا يلزمه فيه ضمان ولا وصيّة عليه به، عند من يذهب إلى هذا 52 س المذهب، وفيه وجوه وهو من حقوق الله، وإلزام الكفّارات، كفّارة اليمين المرسل، وكفّارة القتل، وكفّارة الصيد الظهار (ع: وكفّارة الظهار)؛ لأنهنّ من كتاب الله، وعلى من ضيّعهن الوصيّة بذلك؛ لأنّه قد قيل: لا يهلك العبد بشيء من حقوق الله إلا في هذه الكفّارات. وقيل: لا تجزي التوبة عنهنّ مجملا، وأحسب أنّه لا يتعرّى من رأي المسلمين، ومن قدر على أداء ذلك أو شيء منه؛ فلا يسعه أن يبرئ نفسه منه وهو قادر على أدائه. وأمّا من تاب من تضييعه لهذه الحقوق؛ فقد قالوا: إن

(1) في النسخ الثلاث: ضاعها.

٣٣٬٤٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.