قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٠٤

الحكم؛ لم يجز له أن يعطي الورثة ذلك والديّان 59 س لم يستوفوا حقوقهم؛ إذ لم يفِ ما خلّفه لما عليه لهم، ويقسطه على الديّان كلّ بما يستحقّه منه، وإن لم تقم عليهم الحجّة بالحقوق على هالكهم، ويحكم بثبوتها عليهم؛ فهو راجع إليهم، وإن قامت الحجّة بالشهود عليهم بالحقوق، ولكن لم يحكم حاكم بثبوتها إذا لم يعرفهم، أو لم يكن حاكما في ذلك الوقت، وعرف هذا الذي الحجّة أنّها حجّة عليهم؛ إذ هم يعرفون الشهود وفضلهم، ولو جهلوا حكمهم أنّهم حجّة أم لا، إذا كانوا حجّة على الورثة في حكم الظاهر؛ كان ذلك للديّان، وإن كانوا ممّن لم تقم عليهم الحجّة بمعرفتهم أنّهم حجّة عليهم أم لا، وعرفها الذي عليه أنّهم حجّة معه لا معهم؛ فمعي أنه يرجع للورثة، وإن قال غيري بخلاف ذلك؛ لم أخطئه(1)، ورأيته رأيا، ولكن أنا ممّن أرى الأوّل أعدل في حين رسمي لهذا الجواب، والله أعلم.

مسألة عن الشّيخ الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس: في رجل مات وعليه دين يحيط بجميع ماله ويقصر عنه، وأكثره لمساجد، كان في حياته وكيلها من ضمان عليه، وجعل ولده وصيّا له في قضاء ديونه وإنفاذ وصاياه، فأمر من ينادي على الأملاك التي خلفها والده وأخذها بنفسه،/60 م/ وهو فقير لا يقدر على تسليم قيمتها، والمساجد في حال عامرة ولا تحتاج إلى عمار، وإنّما قصده أن يوصي بمالها، أيجوز له على هذا، أم الأحسن أن يشتري به لها أصولا، أو يجعل دراهما في يده أمانة، ولا شيء عليه في إتلافها؟ قال: لا أرى له أن يتعرّض لشراء ما لا يقدر على وفائه من هذه الأملاك، ولا أن يبيعها لغير أداء لما قد

(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: أحفظه.

٣٣٬٤٩٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.