الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٢٣الباب السّادس عشر في تحمّل الدّين كان معه وفاء أو لا
ومن كتاب بيان الشرع: قال محمّد بن محبوب في رجل مات وعليه دين، إمّا في تجارة أصابته جائحة، أو صداق امرأة، أو من حمالة قرض لم يجد من ذلك الشيء قضاء حتّى لقي ربّه: قال: لابدّ من الحقوق في الدنيا والآخرة، إلا أنّه قد قيل: من احتمل دينا على عياله بقدر ما يغنيهم به من الحاجة، /72 م/ وكان مجتهدا في قضاء ذلك الدّين، فأعيى الوفاء به حتّى مات، وليس له مال؛ فهذا يرجى له من الله أن يؤدّي عنه هذا الدّين في الآخرة، وأمّا من اتسع في أموال النّاس؛ فلا عذر له إلا بالوفاء.
مسألة: وقال فيمن ليس له مال فتزوّج: إنه ينبغي له أن يحمل على نفسه العزوبيّة مخافة أن يموت وعليه دين، وقد يمكن أن يتزوّج، فإن صبر عن التزويج، ولا يحمل على نفسه دينا فيه، وليس له مال؛ فهو أحبّ إلينا، فإن لم يصبر وخاف العنت على نفسه؛ فليتزوّج على شيء يسير، يرجو أن يؤدّيه، يجتهد في الوفاء عنه، ولا يحمل على نفسه دينا لا يطيقه.
مسألة: وعن رجل طلب إلى رجل حقّا فأنكره، حتّى مات منكرا، قضاه ولده عنه بعد موته، أيبرأ من ذلك أم لا؟ فهذا مات ولا ينفعه في الآخرة قضاه ابنه عنه بغير رأيه، وقلت: أرأيت إن طلبه منه فأنكره، فجعله في حلّ في حياته، أيبرأ منه وهو منكر لهذا الحقّ؟ فلا أرى له منه خلاصا حتّى يتوب إلى الله من ذلك الإنكار، ويرجع عن الإصرار فيما بينه وبين الله؛ فإنّ ذلك ينفعه، فإذا جعله في حلّ في حياته، 72 س وندم هو استغفر ربّه، نفعه ذلك إن شاء الله.