الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٢٥الباب السابع عشر في التعارف وجوازه
ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن من دخلوا بيت المآتم، والعرس، ومجالس بيت الحكّام، والبيت الذي فيه الحريق، وما كان في هذا المعنى، وقد كانت هذه البيوت محرم الدخول إليها، ثمّ قد أجاز الفقهاء الدخول إليها بغير علم من أربابها، وقد أمروا بدخولها، وإنّما يعلم ذلك بدليل من القلب، /73 م/ وسكون من النّفس، وكذلك يستأذن على أهل البيت من يريد الدخول إليهم؛ لأنّ الله قد منع من الدخول عليه إلا برأي مالكه، فإذا سمع الصوت من البيت بأن يقال له: "ادخل"؛ فله أن يدخل من غير أن يعلم من أذن له من صبي، أو بالغ، أو مالك، أو غير مالك، وقد استباح بالصوت ما كان عليه قبل ذلك محرّما، والصوت لا يعمل عليه ولا يحكم به، وهو غير اليقين، وهذا يدلّ على ما قلناه، وكذلك الرجل يأتي امرأة على فراشه وهي نائمة فيطؤها من غير أن يعلم أنّها زوجته، ولا يقين(1) معه لما سكن إليه قلبه أنّها زوجته، والعادة الجارية أنّها زوجته، وربّما غلط الإنسان بغيرها من أهلها، وبعض قرابتها؛ فلا إثم عليه في ذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:5].
واختلف الفقهاء في تضمين الصداق؛ منهم من أوجبه. ومنهم من لم يوجبه، فقد جاز للرجل أن يطأ بغير يقين معه مع علمه؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ
(1) ج: يعين.