الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٢٧مدّة أربع سنين؛ حكم لهما بالموت، واليقين خلافه، فلو كان التعبّد على ما ذهب إليه من جهل أحكام الشريعة وما عليه النّاس من أعمالهم من مذاهب الفقهاء، وإنّما علمناه يقينا لا يزول إلا بيقين، ولولا ذلك بطلت الآثار، ولم يثبت شيء من هذه الأخبار؛ لأنّ الله جلّ ذكره يسرّ دينه، فخفّف المحنة عليهم. وكذلك قال - عز وجل - في محكم كتابه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185].
فإن قال قائل: إنّكم تزيلون الفرائض واليقين بالظنّ والشكوك؛ لأنّ كلامكم يدلّ على ذلك؟ قيل له: أسأت الظنّ بنا لجهلك بما له قصدنا، وذلك أنّ الظنّ والشكّ هما الواسطة بين العلم والجهل، ونحن نقول بالعلم واليقين، وهما ما بنينا عليه أصلنا، 74 س وهي القاعدة التي عليها الفقهاء، وذلك أنّ العلم على ضربين: فعلم لا يجوز عليه الانقلاب، فيصير جهلا أبدا، وهو علم المشاهدة، وخبر التواتر، وما يوجب العلم به ضرورة، وعلم الظاهر قد يعتقده المعتقد، ويكون خلافه كشهادة الشاهدين له قد يقبلها الحاكم، ويجوز أن يكون بخلاف ما ظهر له، وربّما ظهرتا على ذلك، ومع هذا قد يسمى علما، نحو قول القائل: علمت هذا إلا من شاهدي عدل.
وكذلك قول الله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:33]، وقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة:10] فسمّى هذا علما.
وأيضا فإنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد صلى بأصحابه ركعتين، ثمّ سلّم، ثمّ انصرف، قال له ذوا الثديين: قال له: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: «كلّ