الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٢٨ذلك لم يكن»(1)، ومعنى ذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما ذهب إليه الفقهاء؛ لم يكن عندي أنّي نسيت ولا أنّها قصرت، وعاد إلى الصلاة.
ولو كان اليقين لا يزول إلا باليقين الذي يعلمه الله، لكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا ينصرف عن ركعتين؛ لأنّ من انصرف عن بعض الصلاة لم ينصرف عن يقين، ولكن قد انصرف /75 م/ عن يقين عنده، واليقين أيضا كذلك بمثابته، ويدلّ على ذلك أيضا أنّ المرأة محكوم لها وعليها بالعادة الجارية، وهي أنّها يوم تترك الصلاة في الوقت الذي كان يأتيها الحيض فيه قبل(2) ذلك؛ فقد جاز أن يؤمر بترك ما هو فرض يقين فرضه، وهو الصلاة بغير يقين مثله، وإنّما تؤمر بالعادة وغلبة الظنّ، وتؤمر أن تصوم وقتا وتفطر وقتا، وتنقضي عدّتها بوقت يدوم الدم بها من يقين، ويحكم بانقضاء عدّة المطلّقة إذا انقطع حيضها إذا بلغت ستّين سنة، وبلوغها الستّين بيقين، وقد روي عن ابن عبّاس أنّه حكم للمطلّقة إذا لم تر الدم سنة، ولم يكن بها حمل بانقضاء العدّة وليس ذلك بيقين، والأثر في المفقود الذي لا يعلم حاله أنّه يحكم بموته بعد أربع سنين، رجلا كان أو امرأة، ومن وراء الأربع السنين ليس بعلم ولا يقين، وكذلك الغائب الحكم بموته إذا مضى له مائة وعشرون سنة بعد غيبته، فقد حكموا بزوال اليقين في حياته، ليس بمرورها يوجب موته بيقين، فلو كان ما ذهب إليه من لا علم له بما النّاس 75 س عليه، وما جاءت به الآثار لكان ما ذكرنا لا يجب(3) أن يحكم في
(1) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 573؛ والنسائي، كتاب السهو، رقم: 1226؛ ومالك في الموطأ، كتاب الصلاة، رقم: 59.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ج: قيل.
(3) هذا في ث. وفي الأصل، ج: يحب.