قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٢٩

شيء منه إلا بيقين، إذا كان اليقين ما لا يجوز أن يكون غيره، بل الذي أخذ علينا تعبّدنا به أن يحكم بما هو يقين عندنا وفي غالب ظنوننا، لا اليقين الذي عند الله.

وأيضا فإنّ بعض فقهائنا قد قال فيمن كان عنده إناءان أو ثلاثة، أحدهما نجس ولا يجد ماء غيره، أن يتحرّى الطاهر منه ويتطهّر به، وهذا إنّما يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النّفس واليقين غير ذلك. وكذلك ما يدفعه الرجل إلى السائل من الزكاة المفروضة بسكون القلب أنّه فقير؛ فقد جاز أن تزول الفرائض بسكون القلب، وكذلك قد يعطى بالتحرّي لمن تسكن نفسه إليه أنّه فقير لما يرى عليه من أثر الفقر، وقد يكون غير ذلك، فإذا علم غرم، وإذا لم يعلم فليس عليه شيء، ولم يقولوا: لا يعطي إلا بيقين، وادعاء قول السائل: الفقر ليس بيقين أيضا؛ لأنّه يدعي الفقر ليأخذ مالا، وكذلك المصلي نحو القبلة إذا غمي عليه، وكذلك يعطى الفقير ما لم يعلم أنّ الغنيّ قد حدث له معه، قولهم: إنّ الغنى يحدث في حال فيجوز ذلك، ولا يسأل عن كلّ مرّة، وكذلك يشهد العدول بالإعلام بظاهر /76 م/ الحال، واليقين غير ذلك، وفي ما ذكرناه كفاية لمن أراد الله توفيقه.

ولو أردنا أن نكثر في هذا المعنى وذكره لطال به الكتاب، ولم نأمن أن يملّه قارئه؛ لأنّ جميعه يؤول إلى معنى واحد، يبين أنّ الدين قد يسره الله على عباده، ولم يكلّفهم ما يعجزون عنه تبارك وتعالى، بل كلّفهم ما في وسعهم إصابته والخروج منه، وفي قدرتهم فعله وأضعاف فعله، ولكنه رحيم بخلقه، متفضّل على عباده، وقد قال جلّ ذكره: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ

٣٣٬٥٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.