قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٣٠

الْعُسْرَ} [البقرة:185]، وقد قال - عز وجل -: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:28].

وأضعف النّاس عندي من ضعف عقله، وساء اختياره لنفسه، وتعاطى ما لا يبلغه، وألزمه نفسه أو غيره ما وضعه الله عنه، وأسقط عنه فعله، واحتاج إلى تجديد توبة متقدّمة بين يدي ربّه في ما لا يأذن له به؛ لأنّ الأمر لغيره، والملزم لنفسه أن لا يخرج إلى الصلاة ولو فات وقتها للطهارة(1) حتّى يستيقن أن يده لا في كلّ جزء منها جزء من بدنه، وكلّ صفحة من بدنه صفحة مثلها من بدنه، بماء جديد 76 س يجري بينهما، والاعتبار بهذا القول وهذا المذهب يدعو إلى الخضوع والشكر لله، ويذكر نعمه على من اعتبر به، فاعتبروا يا أولي الأبصار، فأين هم من صلاة المستحاضة التي قد أجمع النّاس على جوازها وإن قطر دمها، ولم يأمروها بتأخير الصلاة إلى أن تكمل طهارتها، وإن خرج الوقت والمرعوف انقطر دمه؛ لم يوسعوا له أن يؤخّر الصلاة حتّى تكمل طهارته، وإن خرج الوقت والقارن ومن به سلس البول؛ لم يعذر أحد من هؤلاء عن الصلاة، إلى لم تكمل طهارته إذا خيف فوتها، والمبطون المسترسل بطنه، وصاحب الجراحات التي لا يرقي دمها، وكذلك ما روي عن عمر بن الخطّاب (ض) كان يصلي والدم يرمى من طعنته، ولم يرد الخبر أنّه أخر الصلاة إلى أن ينقطع الدم ويكمل طهارته، ولم يعذر أحد ممّن ذكرنا أن ينتظر إلى أن تصحّ طهارته معه ولو فاتته الصلاة، كما جعل أصحاب هذا الرأي لأنفسهم العذر بتأخير الصلاة، ولو فاتتهم مع ذكرهم لفوات وقتها، انتظار اليقين أن يصحّ لهم، وسنذكر لك ما حفظنا عن الشّيخ أبي

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ج: للظن الحارة.

٣٣٬٥٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.